تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
وقال ابن إدريس : يقتل القاتلان بالمقتولين ، وإن اصطلح الجميع على الدية أخذت كملا من غير نقصان ، لأن في إبطال القود إبطال القرآن . وأما نقصان الدية فذلك على مذهب من تخير بين القصاص وأخذ الدية ، وذلك مخالفة لمذهب أهل البيت عليهم السلام ، لأن عندهم ليس يستحق غير القصاص فحسب ( 1 ) . وهذا الكلام يعطي الحكم بكون الجارحين هما القاتلان ، فيتوجه عليهما القود ، وتسقط دية جراحاتهما ، لأن موجبها القصاص ، وقد تعذر بموت الجارحين . وفيه نظر : أما أولا ، فلأنا نمنع توجه القود على السكران . سلمنا : لكن نمنع ضمان هذه الجناية ، لجواز أن يكون القتل وقع دفاعا ، لأن في الرواية ( فتباعجوا بالسكاكين ) فإن المقتول جاز أن يكون هو البادي ، والآخر قتله دفاعا ، فيكون هدرا . قوله : ( تؤخذ الدية من غير نقصان ) إلى آخره ، قلنا : ممنوع ، وقد ثبت من طريق أهل البيت عليهم السلام ضمان الجناية بفوات محل القصاص نفسا وطرفا ، بل ربما كان في الطرف إجماعا . وقال أبو علي : لو تجارح اثنان وقتل أحدهما قضي بالدية على الباقي ، ووضع منها أرش الجناية عليه ( 2 ) . وفيه إشكال من وجهين . ( أ ) إيجاب الدية في العمد ، وفيه ما فيه . ( ب ) جواز استغراق أرش الجراحة الدية وفضله عنها ، فيقتل نفسا ، وتأخذ من
هامش
( 1 ) السرائر باب الاشتراك في الجنايات ، ص 429 س 28 قال : والذي يقتضيه أصول مذهبنا : أن القاتلين يقتلان بالمقتولين إلى قوله : ليس يستحق غير القصاص فحسب . ( 2 ) المختلف ج 2 في ضمان النفوس ص 249 س 14 قال : وقال ابن الجنيد : ولو تجارح اثنان الخ .
المهذب البارع — صفحة 284 | ابن فهد الحلي / الشيخ مجتبى العراقي