شرح
وقال ابن إدريس : يقتل القاتلان بالمقتولين ، وإن اصطلح الجميع على الدية
أخذت كملا من غير نقصان ، لأن في إبطال القود إبطال القرآن . وأما نقصان الدية
فذلك على مذهب من تخير بين القصاص وأخذ الدية ، وذلك مخالفة لمذهب أهل
البيت عليهم السلام ، لأن عندهم ليس يستحق غير القصاص فحسب ( 1 ) .
وهذا الكلام يعطي الحكم بكون الجارحين هما القاتلان ، فيتوجه عليهما القود ،
وتسقط دية جراحاتهما ، لأن موجبها القصاص ، وقد تعذر بموت الجارحين .
وفيه نظر :
أما أولا ، فلأنا نمنع توجه القود على السكران .
سلمنا : لكن نمنع ضمان هذه الجناية ، لجواز أن يكون القتل وقع دفاعا ، لأن في
الرواية ( فتباعجوا بالسكاكين ) فإن المقتول جاز أن يكون هو البادي ، والآخر قتله
دفاعا ، فيكون هدرا .
قوله : ( تؤخذ الدية من غير نقصان ) إلى آخره ، قلنا : ممنوع ، وقد ثبت من طريق
أهل البيت عليهم السلام ضمان الجناية بفوات محل القصاص نفسا وطرفا ، بل ربما
كان في الطرف إجماعا .
وقال أبو علي : لو تجارح اثنان وقتل أحدهما قضي بالدية على الباقي ، ووضع منها
أرش الجناية عليه ( 2 ) .
وفيه إشكال من وجهين .
( أ ) إيجاب الدية في العمد ، وفيه ما فيه .
( ب ) جواز استغراق أرش الجراحة الدية وفضله عنها ، فيقتل نفسا ، وتأخذ من
هامش
( 1 ) السرائر باب الاشتراك في الجنايات ، ص 429 س 28 قال : والذي يقتضيه أصول مذهبنا : أن
القاتلين يقتلان بالمقتولين إلى قوله : ليس يستحق غير القصاص فحسب .
( 2 ) المختلف ج 2 في ضمان النفوس ص 249 س 14 قال : وقال ابن الجنيد : ولو تجارح اثنان الخ .