شرح
أقول : روى الشيخ في التهذيب عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن
حفص ، عن عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن رجل
سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها ، فلما جمع الثياب تابعته نفسه ، فكابرها على
نفسها فواقعها ، فتحرك ابنها فقام فقتله بفأس كان معه ، فلما فرغ حمل الثياب
وذهب ليخرج حملت عليه بالفأس فقتلته ، فجاء أهله يطلبون بدمه من الغد ، فقال
أبو عبد الله عليه السلام : اقض على هذا كما وصفت لك فقال : يضمن مواليه الذين
طلبوا بدمه ، دية الغلام ، ويضمن السارق فيما ترك أربعة آلاف درهم لمكابرتها على
فرجها ، أنه زان وهو في ماله غرامة ، وليس عليها في قتلها إياه شئ ، لأنه سارق ( 1 ) .
وقد دل هذا الحديث على أحكام .
( الأول ) وجوب مهر المثل للمكرهة ، خلافا للخلاف ( 2 ) .
( الثاني ) الانتقال إلى الدية في العمد عند فوات محل القصاص .
( الثالث ) إيجابها على العاقلة ، وهو محمول على فقره وأنه لم يترك إلا ما يقوم
بغرامة المهر خاصة .
( الرابع ) إن قتله لم يقع قصاصا عن ابنها ، لأنه قتله دفعا عن المال ، فكان
هدرا .
( الخامس ) إيجاب أربعة آلاف درهم عن هذا الوطئ . وهو محمول على كونها مهر
مثلها .
( السادس ) كون مهر المثل في هذه الصورة ، أي صورة غصب الفرج ، لا تتقدر
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 10 ( 15 ) باب القضاء في قتيل الزحام ، ومن لا دية له ، ومن ليس لقاتله عاقلة ، ولا
مال يؤدي عنه الدية ص 208 الحديث 28 .
( 2 ) كتاب الخلاف ، كتاب الصداق ، مسألة 41 قال : فأما إذا كان مكرها لها فإنه يلزمه ديتها على
كل حال ولا مهر لها .