ولو ركبت جارية أخرى ، فنخستها ثالثة ، فقمصت ، فصرعت
الراكبة ، فماتت ، قال في النهاية : الدية من الناخسة والقامصة نصفان ،
وفي المقنعة : عليهما ثلثا الدية ويسقط الثلث لركوبها عبثا ، والأول رواية
أبي جميلة ، وفيه ضعف ، وما ذكره المفيد حسن . وخرج متأخر وجها
ثالثا ، فأوجب الدية على الناخسة إن كانت ملجئة ، وعلى القامصة إن
لم تكن ملجئة .
شرح
قال طاب ثراه : ولو ركبت جارية أخرى ، فنخستها ( 1 ) ثالثة ، فقمصت ( 2 ) ،
فصرعت الراكبة إلى آخره .
أقول : للأصحاب هنا ثلاثة أقوال .
( الأول ) وجوب دية التالفة على القامصة والناخسة نصفان ، وهو قول الشيخ في
النهاية ( 3 ) وتبعه القاضي ( 4 ) .
لما رواه مرفوعا إلى أبي جميلة عن سعد الإسكاف عن الأصبغ بن نباته قال :
قضى أمير المؤمنين عليه السلام في جارية ركبت جارية فنخستها جارية أخرى ،
فقمصت المركوبة فصرعت الراكبة فماتت ، فقضى بديتها نصفين بين الناخسة
والمنخوسة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أصل النخيس الدفع والحركة ، وقد تكرر ذكر النخس في الحديث ( النهاية لابن الأثير ج 5 لغة نخس ) .
( 2 ) يقال : قمص الفرس وغيره ، وتقمص قمصا ، وهو أن يرفع يديه ويطرحهما معا ، ويعجن برجليه ،
يقال : هذا دابة فيها قماص بكسر القاف ، ولا تقل قماص بضم القاف ( السرائر ص 429 س 21 ) .
( 3 ) النهاية باب الاشتراك في الجنايات ص 763 س 2 قال : روى الأصبغ بن نباتة إلى آخر
الحديث ، وسيأتي عن قريب نقله في المتن .
( 4 ) المهذب ج 2 كتاب الديات ص 499 س 8 قال : وإذا ركبت جارية جارية إلى قوله : كانت
الدية على الناخسة والقامصة نصفين .
( 5 ) التهذيب ج 10 ( 20 ) باب الاشتراك في الجنايات ص 241 الحديث 10 .