تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
فقد خالفت القسامة غيرها من الدعاوي والحقوق في أمور . ( أ ) كون اليمين ابتداء على المدعي . ( ب ) جواز حلف الإنسان لا ثبات حق غيره ، ولنفي الدعوى عن غيره . ( ج ) تعدد الأيمان فيها . ( د ) إن من توجهت عليه اليمين إذا نكل ، لا يسقط الحق بنكوله ، بل يرد على غيره من باقي القسامة .وهي ثابتة بالنص والإجماع . قال الصادق عليه السلام : القسامة حق ، وهي مكتوبة عندنا ، ولولا ذلك لقتل الناس بعضهم بعضا ثم لم يكن شئ ، وإنما القسامة نجاة للناس ( 1 ) . والبينة في الحقوق كلها على المدعي واليمين على المدعى عليه إلا في الدم خاصة . فإن رسول الله صلى الله عليه وآله بينما هو بخيبر إذا فقدت الأنصار رجلا منهم ، فوجدوه قتيلا ، فقالت الأنصار : إن فلان اليهودي قتل صاحبنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للطالبين : أقيموا رجلين عدلين من غيركم ، أفيدوه برمته ، فإن لم تجدوا شاهدين ، فأقيموا قسامة خمسين رجلا أفيدوه برمته ، فقالوا : يا رسول الله ما عندنا شاهدان من غيرنا ، وإنا لنكره أن نقسم على ما لم نره ، فوداه رسول الله صلى الله عليه وآله من عنده ، وقال : إنما حقن دماء المسلمين بالقسامة ، لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوه ، حجزه مخافة القسامة أن يقتل به ، فكف عن قتله ، وإلا حلف المدعى عليه قسامة خمسين رجلا ما قتلناه ، ولا علمنا قاتلا ، وإلا أغرموا الدية إذا وجدوا قتيلا بين أظهرهم ، إذا لم يقسم المدعون ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 7 باب القسامة ص 360 الحديث 1 وفيه : عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن القسامة كيف كانت ؟ فقال : هي حق الخ . ( 2 ) الكافي : ج 7 باب القسامة ص 361 الحديث 4 .