وأما القسامة : فلا تثبت إلا مع اللوث .
شرح
عليه السلام : أنا أبو الحسن ، إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته ( 1 ) .
والتحقيق أن نقول : إن شرطنا المشاهدة فلا بد من الأربعة ، وإن اكتفينا
بالوجدان كفى الشاهدان .
( ذكر القسامة ) ( 2 ) .
مقدمة
القسامة عند الفقهاء : كثرة الأيمان وتعددها ، واشتقاقها من القسم ، وهو
الحلف ، وسميت قسامة ، لتكثر اليمين فيها .
وقال أهل اللغة : القسامة عبارة عن أسماء الحالفين من أولياء المقتول ، فعبر
بالمصدر عنهم ، وأقيم مقامهم ( 3 ) .
وهي تثبت مع اللوث . وهو إمارة يغلب معها ظن الحاكم بصدق المدعي ، كما
إذا كان القتيل في دار المدعي عليه ، أو محلته ، وكان بينهما عداوة . وكشهادة الواحد ،
فأجاز الشارع هنا سماع الدعوى من المدعي وإثبات حقه بخمسين يمينا ، ثم يأخذ
المدعي عليه ، فيقتله في العمد ، ويأخذ منه الدية في عمد الخطأ ، ومن عاقلته في
الخطأ المحض ، فأجاز الشارع هنا إثبات حق المدعي بيمينه ، وإن لم تقم البينة .
وحجية اليمين أضعف من حجية البينة ، فأجاز الشارع في إثبات الدم قبول هذه
الحجة الضعيفة ، كما أجاز شهادة الصبيان في الجراح والقصاص ، تحقيقا لقوله
تعالى : ( ولكم في القصاص حياة ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 4 باب نوادر الديات ص 127 الحديث 9 .
( 2 ) هكذا في جميع النسخ المخطوطة التي عندي ، وفي النافع المطبوع ( وأما القسامة ) كما أثبتناه .
( 3 ) لسان العرب ج 12 ص 481 كلمة ( قسم ) قال : والقسامة الجماعة يقسمون على الشئ ، ويمين
القسامة منسوبة إليهم ، إلى قوله : أبو زيد : جاءت قسامة الرجل سمي بالمصدر الخ .
( 4 ) سورة البقرة / 179 .