تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وأما القسامة : فلا تثبت إلا مع اللوث .
شرح
عليه السلام : أنا أبو الحسن ، إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته ( 1 ) . والتحقيق أن نقول : إن شرطنا المشاهدة فلا بد من الأربعة ، وإن اكتفينا بالوجدان كفى الشاهدان . ( ذكر القسامة ) ( 2 ) . مقدمة القسامة عند الفقهاء : كثرة الأيمان وتعددها ، واشتقاقها من القسم ، وهو الحلف ، وسميت قسامة ، لتكثر اليمين فيها . وقال أهل اللغة : القسامة عبارة عن أسماء الحالفين من أولياء المقتول ، فعبر بالمصدر عنهم ، وأقيم مقامهم ( 3 ) . وهي تثبت مع اللوث . وهو إمارة يغلب معها ظن الحاكم بصدق المدعي ، كما إذا كان القتيل في دار المدعي عليه ، أو محلته ، وكان بينهما عداوة . وكشهادة الواحد ، فأجاز الشارع هنا سماع الدعوى من المدعي وإثبات حقه بخمسين يمينا ، ثم يأخذ المدعي عليه ، فيقتله في العمد ، ويأخذ منه الدية في عمد الخطأ ، ومن عاقلته في الخطأ المحض ، فأجاز الشارع هنا إثبات حق المدعي بيمينه ، وإن لم تقم البينة . وحجية اليمين أضعف من حجية البينة ، فأجاز الشارع في إثبات الدم قبول هذه الحجة الضعيفة ، كما أجاز شهادة الصبيان في الجراح والقصاص ، تحقيقا لقوله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 4 باب نوادر الديات ص 127 الحديث 9 . ( 2 ) هكذا في جميع النسخ المخطوطة التي عندي ، وفي النافع المطبوع ( وأما القسامة ) كما أثبتناه . ( 3 ) لسان العرب ج 12 ص 481 كلمة ( قسم ) قال : والقسامة الجماعة يقسمون على الشئ ، ويمين القسامة منسوبة إليهم ، إلى قوله : أبو زيد : جاءت قسامة الرجل سمي بالمصدر الخ . ( 4 ) سورة البقرة / 179 .