شرح
وهذه الرواية من الصحاح ومن المشاهير بين الأصحاب ، لكنها مشتملة على
مخالفة الأصول المقررة من وجهين .
( الأول ) جواز قتلهما ، ولا موجب له ، لأن كل واحد من البينة والإقرار يقتضي
الانفراد وعدم الاشتراك ، قال فخر المحققين : فالاشتراك قوله بلا دليل ، فيكون
خطأ ( 1 ) . ( الثاني ) تضمنها استيفاء الولي أكثر من ماله ، لأنه على تقدير قتلهما يكون
الواجب عليه رد دية كاملة ، لأنه قتل اثنين ، وله واحد .
وقد تضمنت الرواية : أن عليه رد نصف ديته إلى ورثة المشهود عليه خاصة ،
ووجهه : أن المقر أسقط حقه من الرد ، فبقي المشهود عليه .
وهذا كله على تقدير أن يقول الولي : لا أعلم ، أما لو ادعى القتل على أحدهما ،
فإنه له قتله وسقط حكم الآخر .
تذنيب
الحجة إما إقرار وإما شهود ، ولا كلام . في العمل بأحديهما مع انفرادها .
وإن اجتمع حجتان : فإما إقراران ، أو بينتان ، أو إقرار وبينة ، فالأقسام ثلاثة .
( أ ) الإقراران : فإن اجتمعا ، فإن برأ الثاني الأول ورجع الأول ، فهو قضاء
الحسن عليه السلام ، وقد مر بيانه .
وإن لم يبرئه كان له قتلهما ، سواء رجع الأول أو لا ، ويرد عليهما دية يقتسمانها .
وإن برئه ولم يرجع الأول ، كان له قتل الثاني ولا شئ له ، لمضي إقرار العاقل
هامش
( 1 ) الإيضاح : ج 4 كتاب الجنايات ، في البينة ص 609 س 22 قال : فالقول بالاشتراك قول بلا
دليل فيكون خطأ .