تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ولا يقتل العاقل بالمجنون ، وتثبت الدية على القاتل إن كان عمدا ، أو شبيها ، وعلى العاقلة إن كان خطأ . ولو قصد العاقل دفعه كان هدرا وفي رواية ديته من بيت المال ، ولا قود على النائم وعليه الدية .
شرح
أقول : هذا هو المشهور بين علمائنا . لعموم قوله تعالى : ( النفس بالنفس ) ( 1 ) ( ولكم في القصاص حياة ) ( 2 ) ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) ( 3 ) . وقال التقي : لا يجب به القصاص بل الدية ( 4 ) لأن عقله ناقص ، فأشبه المجنون . وأجيب : بالمنع من المساواة ، فإن الفرق بينهما ظاهر ( 5 ) ألا ترى كيف اعتبر الشارع أذان الصبي واعتد به ، ولم يعتد بأذان المجنون . وأجاز وصيته في المعروف وعتقه ، ولم ينفذ ذلك من فعل المجنون ، وأقام عليه الحدود والقصاص على قول ، دون المجنون ، وأيضا فغاية عذره معلومة الزوال ، بخلاف المجنون . قال طاب ثراه : ولو قصد العاقل دفعه كان هدرا ، وفي رواية ، ديته من بيت المال . أقول : الرواية إشارة إلى ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قتل رجلا مجنونا ؟ فقال : إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه ، فقتله ، فلا شئ عليه من قود ولا دية ويعطى ورثته الدية من بيت مال المسلمين ، قال : وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده ، فلا قود لمن لا يقاد
هامش
( 1 ) المائدة / 45 . ( 2 ) البقرة / 179 . ( 3 ) الإسراء / 33 . ( 4 ) الكافي ، القصاص ص 384 س 14 قال : وإن كان المقتول صغيرا ، فعلى القاتل الدية دون القود . ( 5 ) المختلف ج 2 كتاب القصاص والديات ص 248 س 6 قال : والجواب : المنع من المساواة .