( الشرط الرابع ) : كمال العقل ، فلا يقاد المجنون ولا الصبي ،
وجنايتهما عمدا وخطأ على العاقلة ، وفي رواية : يقتص من الصبي إذا
بلغ عشرا ، وفي أخرى : إذا بلغ خمسة أشبار ، تقام عليه الحدود ، والأشهر :
أن عمده خطأ حتى يبلغ التكليف ، أما لو قتل العاقل ثم جن لم يسقط
القود .
شرح
ووجه تردده : عموم الآية ( 1 ) .
وكونه ليس بأب حقيقة ، وإنما يحمل الألفاظ عند الإطلاق على حقائقها دون
مجازها .
ومن حيث مشاركته للأب في الولاية ، بل ولايته راجحة على ولايته ، ولهذا قدمنا
عقده على عقد الأب مع الاقتران في النكاح .
ولأنه أحوط ، لابتناء إراقة الدماء على أتم الاحتياط ، وأصالة براءة الذمة
وعصمة دم الجد ، احتج أبو علي : بأن الأم يصدق عليها أنها أحد الوالدين ، فساوت
الآخر ( 2 ) .
وأجابوا بالمنع من المساواة ، وهو ظاهر ، لافتراقهما في الولاية .
قال طاب ثراه : وفي رواية يقتص من الصبي إذا بلغ عشرا ، وفي أخرى : إذا بلغ
خمسة أشبار .
أقول : الرواية الأولى ، رواها الشيخ عن أبي بصير عن الباقر عليه السلام أنه
سئل عن غلام لم يدرك وامرأة قتلا رجلا خطأ ؟ فقال : إن خطأ المرأة والغلام
عمد ، فإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما ويردون على أولياء الغلام خمسة
هامش
( 1 ) الإسراء / 33 .
( 2 ) المختلف ج 2 كتاب القصاص والديات ص 267 س 25 قال : احتج ( أي ابن الجنيد ) بأن الأم
يصدق عليها أنها واحد الوالدين ، فساوت الآخر ، قال : والجواب : المنع من المساواة .