شرح
وهنا مسائل .( الأول ) الاعتياد ، قيل : يصدق بالمرة الثانية ، لاشتقاقه من العود ، وقيل : بقتله
ثالثا ، لأن ثبوت العادة شرط في القصاص ، والشرط مقدم على المشروط ، فبقتله
مرتين حصلت العادة ، بالثالثة يجب القتل ، فالقتل في الثالثة ، مسببه العادة
فالعادة سبب القصاص ، وقيل يرجع فيه إلى العرف .
( الثاني ) إذا قلنا بقتله قصاصا ، سقط بعفو الولي ، ولا يسقط لو قلنا أنه حد .
( الثالث ) على القول بكونه قصاصا يتوقف على طلب الولي ، ولا يتوقف على
القول بأنه حد ، بل يقتله الإمام ، لفساده في الأرض .
( الرابع ) على القول بكونه قصاصا ، هل يتوقف على طلب جميع الأولياء ، أو على
طلب الأخير لا غير ؟ يبنى على مسألة ، هي أن قتل ما قبل الأخير ، هل هو شرط في
سببية قتله ، بالأخير ، أو جزء سبب ، فإن كان الأول لا يتوقف على طلب الجميع ، بل
على طلب الولي الأخير ، لأن قتله سبب تام في وجوب القصاص ، وما تقدمه شروط ،
وإن كان الثاني توقف .
( الخامس ) على القول بتوقف القصاص على طلب جميع الأولياء ، إذا عفا بعض
الأولياء ، هل يسقط القصاص ، أم لا ؟ يحتمل سقوطه لأنه إذا عفا البعض عن
الجناية ، فكأنه لم يوجد الجناية التي عفى عنها الولي ، فينتفي جزء السبب ، وبانتفاء
الجزء ينتفي الكل ، فلم يؤثر السببية ، ويحتمل عدم سقوطه ، لأنه ثبت القصاص
ووجب ، وعفو بعض أولياء المقتول لا يسقط حق الباقي الذي ثبت قبل عفوه ، كما
لو عفا بعض أولياء المقتول الواحد المسلم ، فإن عفو بعضهم لا يسقط حق الباقين عن
القصاص .
( السادس ) هل يرد فاضل دية المسلم عن ديات جميع المقتولين ، أو عن دية
الأخير ؟ يبنى على ما تقدم ، فإن قلنا إن قتل الأخير هو السبب التام من وجوب