شرح
مؤكد بنفي الأبد .
( الثاني ) قوله تعالى : ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ) ( 1 ) ونفي
الاستواء عام لثلاثة أوجه .
( أ ) أنه نكرة في سياق النفي فيفيد العموم لما تقرر في الأصول ( 2 ) .
( ب ) إن صدق المساواة لا يشترط في كل وجه ، للزومه ارتفاع التمييز بين المثلين ،
أو لا يتحقق مساواة أصلا ، وهما باطلان .
( ج ) إن المفهوم في عرف العام كون ( يستوي ) مناقضه ( لا يستوي ) ويستوي
لا يعم ، فيعم نقيضه ، أعني لا يستوي .
( الثالث ) الذمي كافر بنص القرآن ، قال تعالى : ( ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون
لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب ) ( 3 ) والمؤمن لا يقتل بالكافر ، لقوله
عليه السلام : لا يقتل مؤمن بكافر ( 4 ) .
قالوا : لا يستقيم ، لأنه عطف بقوله عليه السلام : ( ولا ذو عهد في عهده ) تقديره :
ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر ، والجملة الثانية المعطوفة أضمر خبرها في المعطوف
عليها ، فيكون الخبر عنهما واحدا ، لوجوب المساواة بين المعطوف والمعطوف عليه
فتقديره : لا يقتل ذو عهد في عهده بكافر ، ولا يمكن لا يكون الكافر في الثانية إلا
الحربي ، فيكون في الأولى كذلك ، تحقيقا للمساواة بين المعطوف والمعطوف عليه .
هامش
( 1 ) الحشر / 20 .
( 2 ) كفاية الأصول : في العام والخاص ، قال : ربما عد من الألفاظ الدالة على العموم النكرة في سياق
النفي أو النهي .
( 3 ) الحشر / 11 .
( 4 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ( 21 ) باب لا يقتل مسلم بكافر ص 887 الحديث 2658 و 2659 و 2660
وفيه ( ولا ذو عهد في عهده ) .