شرح
مولاه تبرعا ، فإنه مولاه ، وله ولاؤه ، وهو يعقل عنه بعد ذلك ، إلا أنه في حال ما قتل
الحر لم يكن السيد عاقلته ، ولا يجب على السيد شئ سوى تسليمه إلى أولياء المقتول
حسب ما قدمناه ، فإنه عبدهم ، وهم مستحقون له إلا أن يتبرع المولى ويفد به
بالدية ، فإذا فداه وضمن عنه ما جناه جاز له حينئذ عتقه ، والتصرف فيه ، وقبل
ذلك لا يجوز له شئ من ذلك ، لأنه قد تعلق به حق الغير ، فلا يجوز له إبطاله إلا أن
يضمن عنه ( 1 ) وهو اختيار المصنف ( 2 ) .
احتج العلامة : باب العبد إذا جنى خطأ كان الخيار إلى مولاه إن شاء فداه
وإن شاء سلمه إلى أولياء المقتول ليسترقوه ، فإذا باشر عتقه ، فقد باشر إتلافه ، فكان
عليه ضمان ما تعلق به ( 3 ) .
وما رواه جابر عن الصادق عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في
عبد قتل حرا خطأ ، فلما قتله أعتقه مولاه ، قال : فأجاز عتقه وضمنه الدية ( 4 ) .
وشرط في القواعد ملاء السيد ( 5 ) ، لأن القول بصحة العتق مع إعسار السيد
يستلزم منع حق المجني عليه ، فإن له استرقاقه وهو غير جائز ، وهو لازم على تقدير
العتق ، فيكون باطلا .
هامش
( 1 ) السرائر : باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والأحرار ص 425 س 32 قال : وقد قلنا نحن :
أن المولى لا يعقل عن عبده الخ .
( 2 ) لاحظ عبارة النافع .
( 3 ) المختلف : ج 2 في الاشتراك في الجنايات ص 244 س 10 قال : فإذا باشر عتقه فقد باشر إتلافه
الخ .
( 4 ) التهذيب : ج 014 10 ) باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والأحرار ص 200 الحديث 91 .
( 5 ) القواعد : ج 2 في الجناية الواقعة بين المماليك والأحرار ص 288 س 3 قال : ولو كان خطأ صح
العتق إن كان مولى الجاني مليا .