شرح
وبالثاني قال ابن إدريس ( 1 ) واختاره المصنف ( 2 ) والعلامة ( 3 ) وفخر
المحققين ( 4 ) .
احتج الشيخ بما رواه في الصحيح عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ،
عن حبيب السجستاني قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قطع يدين
لرجلين اليمينين ، فقال : يا حبيب يقطع يمينه للذي قطع يمينه أولا ، ويقطع يساره
للذي قطع يمينه أخيرا ، لأنه إنما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول ،
قال : فقلت : إن عليا عليه السلام إنما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ؟ قال :
فقال : إنما كان يفعل ذلك فيما يجب في حقوق الله تعالى ، فأما ما يجب من حقوق
المسلمين فإنه يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يدان ،
والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يدان ، فقلت له : أما توجب عليه الدية ويترك
رجله ؟ فقال : إنما توجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا
رجلان ، فثم توجب عليه الدية لأنه ليس له جارحة فتقاص منها ( 5 ) .
ولأن المساواة الحقيقية لو اعتبرت لم يجز التخطي من اليمنى إلى اليسرى .
احتج ابن إدريس : بأن العدول من اليد إلى الرجل على خلاف الأصل ولا
هامش
( 1 ) السرائر : باب ديات الأعضاء والجوارح ص 434 س 29 قال : فإن لم يكن له يدان فلا يقطع
رجله باليد ، وكان عليه الدية .
( 2 ) لاحظ عبارة النافع حيث يقول بعد نقل قول الشيخ في النهاية : ولعله استند إلى رواية
السجستاني ، والظاهر أن هذا مشعر بتمريضه .
( 3 ) القواعد : ج 2 في شرائط القصاص ص 284 س 12 قال : فإن قطع يد ثالث قيل وجبت الدية ،
وقيل : يقطع رجله .
( 4 ) الإيضاح : ج 4 في شرائط القصاص ، ص 574 س 13 قال : والأقوى عندي قول ابن إدريس لأن
في الآية دليل على اعتبار المماثلة الخ .
( 5 ) التهذيب : ج 10 ( 22 ) باب ديات الأعضاء والجوارح ص 259 الحديث 55 .