شرح
وهذا يشعر بأن المأمور رجل ، وهو شامل للحر والعبد .
والشيخ في الإستبصار حمل الروايتين على من يعتاد قتل الناس ويلجئ عبيده
ويكرههم على ذلك ، فمن هذه صورته وجب عليه القتل ، لأنه مفسد في الأرض ،
قال : وخبر زرارة ( 1 ) مطابق لظاهر القرآن ، قال الله تعالى : ( إن النفس بالنفس ) وقد
علمنا أنه أراد النفس القاتلة دون غيرها بلا خلاف ، فينبغي أن يكون ما خالف
ذلك لا يعمل عليه ( 2 ) بلا خلاف .
وهذا التفصيل الذي ذكره هو بعينه مذهب التقي ( 3 ) وقد حكيناه عنه ، واختار
فخر المحققين ( 4 ) مذهب ابن إدريس ( 5 ) وهو وجوب الدية على السيد مع صغر المملوك ،
ولم يفصل بين كونه مميزا أو غير مميز ، وكذا في المجنون ، لأن المأمور كالآلة ، والآمر لم
يباشر القتل فوجب الدية لقوله عليه السلام : لا يطل دم امرء مسلم ( 6 ) ، ولا يلزم
الدية غير الآمر إجماعا ، فلو لم يلزم بها بطل الدم .
واختيار المبسوط أوضح في الحكم ( 7 ) وأقرب إلى الأدلة العقلية ، لأن المجنون
هامش
( 1 ) أي الذي تقدم نقله .
( 2 ) الإستبصار ج 4 ( 168 ) باب من أمر غيره بقتل إنسان فقتله ص 283 ذيل حديث 3 .
( 3 ) الكافي ، القصاص ، ص 387 س 11 قال : وإذا كان الآمر سيد العبد معتادا لذلك قتل السيد
وخلد العبد الحبس .
( 4 ) الإيضاح ج 4 في بيان الزهق ص 567 س 11 قال : والأصح عندي : أنه إن كان المملوك كبيرا
عاقلا تعلق القصاص به الخ .
( 5 ) السرائر باب الواحد يقتل اثنين ص 422 س 30 قال : والذي يقوى عندي في ذلك : أنه إن
كان العبد عالما بأنه لا يستحق القتل فعليه القود دون السيد الخ .
( 6 ) الفقيه ج 4 ( 20 ) باب القسامة ص 73 س 19 قطعة من حديث 5 وفي التهذيب ج 10 ( 12 ) باب
البينات على القتل ص 167 قطعة من حديث 3 .
( 7 ) المبسوط ج 7 كتاب الجراح ص ( 43 ) س 14 قال : فإن كان المأمور حرا صغيرا أو كبيرا جاهلا
فالقود على الآمر لأنه كالآلة . إلى أن قال : فأما إن كان المأمور عاقلا فالحكم يتعلق بالمأمور .