شرح
وقال الشيخ في المبسوط : إذا ضربه بسوط أو عصا خفيفة ، فإن والى عليه العدد
الذي يموت منه غالبا ، فعليه القود ، إلى أن قال : وإن كان مثله لا يموت من هذا
العدد في هذا الزمان ، فلا قود ، لكنه عمد الخطأ ، ففيه الدية مغلظة في ماله
عندنا ( 1 ) .( القسم الثاني ) الخطأ المحض : وهو يوجب الدية ابتداء على العاقلة ، ولا يرجع
بها على القاتل ، خلافا للمفيد ( 2 ) .
وضابطه : ما كان مخطئا في فعله وقصده ، كأن يرمي طائرا فيخطأ السهم إلى
إنسان ، فلم يقصد إصابة الإنسان ولا قتله .( القسم الثالث ) الخطأ شبيه العمد ، ويقال : عمد الخطأ ، وفيه الدية على
القاتل ، ولا يثبت به قصاص ، ولا تضمنه العاقلة إجماعا .
وضابطه : ما كان عامدا في فعله ، مخطئا في قصده ، كأن يضرب للتأديب
فيتفق الموت منه ، فإنه قاصد إلى فعل الضرب وغير قاصد إلى القتل ، وإنما قصد
التأديب ، فوقع الخطأ في القصد .
بقي هنا شئ ، وهو أنه لو قصد القتل بما حصل به الموت ، ولم يكن قاتلا في
الأغلب كما لو ضربه بحصاة ، أو عود خفيف فعلى ما قررناه : لا قود فيه ، لأنه لم يقصد
القتل ، ولا الآلة قاتلة في الغالب ، ولا الضرب في القتل ، والأصل عصمة الدم ، فلا
يتسلط عليه إلا مع تيقن السبب ، فيقتصر على الدية ، وهو اختيار المصنف ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط ج 7 فصل في صفة قتل العمد ص 17 س 15 قال : وإذا ضربه بسوط أو عصا خفيفة إلى
إن قال بعد أسطر : وإن كان مثله لا يموت الخ .
( 2 ) المقنعة باب البينات على القتل ص 115 س 1 قال : وترجع العاقلة على القاتل .
( 3 ) الشرائع كتاب القصاص ، في الموجب ، قال : وإن لم يكن قاتلا في الغالب كما لو ضربه بحصاة
إلى قوله : أشهرهما أنه ليس بعمد يوجب القود .