شرح
من قرية السوء إلى القرية الصالحة فاعبد الله فيها ، فخرج تائبا فأدركه الموت في
الطريق ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فبعث الله إليهم ملكا
فقال : قيسوا ما بين القريتين فإلى أيهما كان أقرب ، فاجعلوه من أهلها ، فوجدوه أقرب
إلى القرية الصالحة بشبر ، فجعلوه من أهلها ( 1 ) .
ولأن التوبة تسقط عذاب الكفر ، فالقتل أولى .
والآية مخصوصة بمن لم يتب ، أو أن هذا جزاء القاتل ، فإن شاء الله تعالى
استوفاه ، وإن شاء غفر له ، والنسخ وإن لم يدخل الآية ، لكن دخلها التخصيص
والتأويل .
روى الصدوق في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال : سئل عن المؤمن
يقتل المؤمن متعمدا ، أله توبة ؟ فقال : إن كان قتله لإيمانه ، فلا توبة له ، وإن كان
قتله لغضب ، أو لسبب شئ من أمر الدنيا ، فإن توبته أن يقاد منه ، وإن لم يكن
علم به أحد انطلق إلى أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم ، فإن عفوا عنه فلم
يقتلوه أعطاهم الدية ، وأعتق نسمة ، وصام شهرين متتابعين ، وأطعم ستين مسكينا
توبة إلى الله عز وجل ( 2 ) .
وقد دل هذا الحديث على مسائل .
( أ ) إن قاتل المؤمن لإيمانه لا توبة له ، لأنه إنما يكون ذلك منه على تقدير
تكذيبه له فيما اعتقده ، وذلك ارتداد ، ولا تقبل توبة المرتد عن فطرة .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 578 الحديث 11 ولاحظ ما علق عليه ، وفي صحيح مسلم : ج 4
ص 2118 كتاب التوبة ( 8 ) باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله ( 46 ) الحديث 2766 وهو قريب بما في
المتن أيضا .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ( 19 ) باب تحريم الدماء والأموال بغير حقها . . والتوبة من القتل
ص 69 الحديث 14 .