تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بالسهم المحدود ، فإنه يوجب القود لو قتل . وكذا لو ألقاه في النار ، أو ضربه بعصا مكررا ما لا يحتمله مثله ، فمات . وكذا لو ألقاه إلى الحوت فابتلعه ، أو إلى الأسد فافترسه ، لأنه كالآلة عادة . ولو أمسك واحد ، وقتل الآخر ، ونظر الثالث ، فالقود على القاتل ويحبس الممسك أبدا ، وتفقأ عين الناظر .
شرح
أقول : أقسام القتل ثلاثة . ( القسم الأول ) العمد المحض ، ويجب به القصاص ابتداء ولا تثبت الدية إلا صلحا . وضابطه : ما كان عامدا في فعله وقصده . ويحصل بأحد أمور ثلاثة . ( أ ) الإتلاف بآلة تقتل غالبا كالسيف واللت ( 1 ) مع القصد إلى الإتلاف . ( ب ) الإتلاف بالة يقتل غالبا كالسيف والمثقل ، وهو اللت ، والسهم المحدد ، لامع قصد الإتلاف ، وكذا لو لم تقتل الآلة غالبا ، لكن الضرب في مقتل كالصدع ، والعين ، وأصل الأذن ، والخاصرة ، والخصية ، لأن ذلك لما كان قاتلا في الأغلب ، والسلامة معه نادرة كان القصد إليه قصدا إلى القتل ، فيقتل به . ( ج ) الإتلاف بآلة لا تقتل غالبا كالحصاة والعود الخفيف ، مع قصد القتل . وهذا هو موضع الخلاف الذي أشار إليه المصنف في الشرائع ( 2 ) واختار فيه القصاص ، وهو الأشهر بين الأصحاب ، لتحقق الإتلاف ، مع القصد إليه . وهذا هو حد العمد .
هامش
( 1 ) اللت : القدوم ، الفأس العظيمة ( فارسية ) ( المنجد لغة للت ) . ( 2 ) الشرائع : كتاب القصاص ، في الموجب قال : ولو قصد القتل بما يقتل نادرا فأنفق القتل ، فالأشبه القصاص .