بالسهم المحدود ، فإنه يوجب القود لو قتل . وكذا لو ألقاه في النار ، أو
ضربه بعصا مكررا ما لا يحتمله مثله ، فمات . وكذا لو ألقاه إلى الحوت
فابتلعه ، أو إلى الأسد فافترسه ، لأنه كالآلة عادة . ولو أمسك واحد ،
وقتل الآخر ، ونظر الثالث ، فالقود على القاتل ويحبس الممسك أبدا ،
وتفقأ عين الناظر .
شرح
أقول : أقسام القتل ثلاثة .
( القسم الأول ) العمد المحض ، ويجب به القصاص ابتداء ولا تثبت الدية إلا
صلحا .
وضابطه : ما كان عامدا في فعله وقصده .
ويحصل بأحد أمور ثلاثة .
( أ ) الإتلاف بآلة تقتل غالبا كالسيف واللت ( 1 ) مع القصد إلى الإتلاف .
( ب ) الإتلاف بالة يقتل غالبا كالسيف والمثقل ، وهو اللت ، والسهم المحدد ،
لامع قصد الإتلاف ، وكذا لو لم تقتل الآلة غالبا ، لكن الضرب في مقتل كالصدع ،
والعين ، وأصل الأذن ، والخاصرة ، والخصية ، لأن ذلك لما كان قاتلا في الأغلب ،
والسلامة معه نادرة كان القصد إليه قصدا إلى القتل ، فيقتل به .
( ج ) الإتلاف بآلة لا تقتل غالبا كالحصاة والعود الخفيف ، مع قصد القتل .
وهذا هو موضع الخلاف الذي أشار إليه المصنف في الشرائع ( 2 ) واختار فيه
القصاص ، وهو الأشهر بين الأصحاب ، لتحقق الإتلاف ، مع القصد إليه .
وهذا هو حد العمد .
هامش
( 1 ) اللت : القدوم ، الفأس العظيمة ( فارسية ) ( المنجد لغة للت ) .
( 2 ) الشرائع : كتاب القصاص ، في الموجب قال : ولو قصد القتل بما يقتل نادرا فأنفق القتل ،
فالأشبه القصاص .