أما الموجب : فهو إيلاج الإنسان فرجه في فرج امرأة ، من غير عقد ،
ولا ملك ، لا شبهة ، ويتحقق بغيبوبة الحشفة قبلا ، أو دبرا .
ويشترط في ثبوت الحد : البلوغ ، والعقل ، والعلم بالتحريم ،
والاختيار . فلو تزوج محرمة كالأم ، أو المحصنة ، سقط الحد مع الجهالة
بالتحريم ، ويثبت مع العلم ، ولا يكون العقد بمجرده شبهة في السقوط .
شرح
يضرب على قدر أسنانهم ، ولا يبطل حدا من حدود الله ( 1 ) .
قال طاب ثراه : ولا يكون العقد بمجرده شبهة في السقوط .
أقول : يريد أن الإنسان لو تزوج محرمة كالأم سقط عنه الحد إن اعتقد التحليل
به ، لعموم قوله عليه السلام : ( ادرؤا الحدود بالشبهات ) ( 2 ) وينظر إلى أحوال
المكلف : إن كان ممن يخفى عليه تحريم الأم كقريب العهد بالإسلام درء عنه الحد .
وإن كان الاحتمال غير ممكن في حقه لا يلتفت إلى دعواه وأقيم عليه الحد ، فقوله :
( ولا يكون العقد بمجرده شبهة ) أي لا يقتنع منه بمجرد إيقاع العقد ، بل ينظر إلى
شاهد حاله .
وهذا رد على أبي حنيفة : حيث أسقط الحد عنه بمجرد إيقاع العقد ، وإن كان
عالما بتحريمه ، فإيجاد صورة العقد عنده موجب لسقوط الحد عنه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 7 كتاب الحدود ، باب التحديد ص 176 الحديث 13 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ( 17 ) باب نوادر الحدود ص 53 قطعة من حديث 12 .
( 3 ) المغني لا بن قدامة : ج 10 ص 148 ( 7158 ) قال : فصل ، وإن تزوج محرمة ، فالنكاح باطل
بالإجماع ، فإن وطئها فعليه الحد إلى قوله : وقال أبو حنيفة : لا حد عليه ، لأنه وطئ تمكنت الشبهة منه ، فلم
يوجب الحد ، إلى قوله : وبيان الشبهة : أنه قد وجدت صورة المبيح ، وهو عقد النكاح الذي هو سبب
للإباحة ، فإذا لم يثبت حكمه وهو الإباحة ، بقيت صورة شبهة دائرة للحد الذي يندري بالشبهات فلاحظ وإن
شئت أكثر من هذا فعليك بمراجعة كتاب الفقه على المذاهب الأربعة الجزء الرابع كتاب النكاح ص 124
س 16 الثالثة : شبهة العقد إلى آخره .