شرح
وقال في المبسوط : إذا تكررت منه السرقة ، فسرق مرارا من واحد ومن جماعة
ولما قطع ، فالقطع مرة واحدة ، لأنه حد من حدود الله فإذا ترادفت تداخلت كحد
الزنا وشرب الخمر ، فإذا ثبت أن القطع واحد نظرت ، فإن اجتمع المسروق منهم
وطالبوه بأجمعهم ، قطعناه وغرم لهم ، وإن سبق واحد منهم فطالب بما سرق منه ،
وكان نصابا غرم وقطع ، ثم كل من جاء بعده من القوم ، فطالب بما سرق منه غرمناه
ولم نقطعه ، لأنا قد قطعناه بالسرقة ، فلا يقطع مثل أن يسرق مرة أخرى ( 1 ) واختاره
المصنف ( 2 ) والعلامة ( 3 ) وهو ظاهر التقي ( 4 ) وأبي علي ( 5 ) .
احتج الأولون : بما رواه بكير بن أعين عن الباقر عليه السلام في رجل سرق فلم
يقدر عليه ، ثم سرق مرة أخرى ، وأخذ ، فجاءت البينة فشهدوا عليه بالسرقة الأولى ،
والسرقة الأخيرة ، فقال : تقطع يده بالسرقة الأولى ، ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة
فقلت : وكيف ذلك ؟ فقال : لأن الشهود شهدوا جميعا في مقام واحد بالسرقة الأولى
والأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الأولى ، ولو أن الشهود شهدوا عليه بالسرقة الأولى ثم
أمسكوا حتى تقطع يده ، ثم شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة ، قطعت رجله اليسرى ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 كتاب السرقة ص 38 س 11 قال : إذا تكررت منه السرقة إلى قوله : مثل أن
يسرق مرة أخرى .
( 2 ) لاحظ عبارة النافع حيث يقول : والأول التمسك بعصمة الدم .
( 3 ) المختلف : ج 2 في حد السرقة ص 220 س 32 قال بعد نقل قول المبسوط : وهو الأقوى .
( 4 ) الكافي : فصل في السرق وحده ص 412 س 7 قال : وإذا أقر بسرقات كثيره إلى آخره وقد تقدم
آنفا .
( 5 ) المختلف : ج 2 في حد السرقة ص 220 س 25 قال : وقال ابن الجنيد : لو سرق السارق مرارا إلى
قوله : قطعت يمينه فقط .
( 6 ) التهذيب : ج 10 ( 8 ) باب الحد في السرقة ص 107 الحديث 35 .