( الثانية ) لو قامت الحجة بالسرقة ، ثم أمسك ليقطع ، ثم شهدت
عليه بأخرى ، قال في النهاية : قطعت يده بالأولى ورجله بالأخرى ، وبه
رواية والأولى التمسك بعصمة الدم إلا في موضع اليقين .
( الثالثة ) قطع السارق موقوف على مرافعة المسروق منه ، فلو لم
يرافعه ، لم يرفعه الإمام ، ولو رافعه لم يسقط الحد ، ولو وهبه قطع .
شرح
محال أيضا لاستحالة استناد المعين إلى المطلق ، لأن المطلق لا وجود له في الخارج ،
فتعين الأول ، وهو استناده إلى الجميع ، فتعين القطع عليهم كما في القود .
احتج الآخرون : بأصالة براءة الذمة من وجوب القطع إلا مع تيقن السبب ،
وقد حصل الخلاف فيه ، فتتحقق الشبهة ، وهي دارئة للحد .
وبأن كل واحد منهم لم يفعل الموجب ، وإلا لزم استناد الفعل الواحد إلى العلل
الكثيرة ، وهو محال ، فالصادر عن كل واحد بعضه ، وبعض الشئ ليس نفس
ذلك الشئ ، وإذا انتفى السبب انتفى الحكم .
قال طاب ثراه : لو قامت البينة ( الحجة خ ل ) بالسرقة إلى آخره .أقول : ( 1 ) إذا تكررت السرقة قبل القطع ، فيه ثلاث مسائل .
( الأولى ) إن سرق ولم يقدر عليه ، وثبت ذلك عند الحاكم ، ثم سرق ثانية ، فهل
يقطع بالأولى أو الثانية ؟ فيه ثلاثة أقوال :
( أ ) قطعه بالأخيرة ، قاله الشيخ في النهاية ( 2 ) واختاره المصنف في الشرائع ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في هامش بعض النسخ المخطوطة بعد قوله : أقول : ما لفظه ( إذا سرق فلم يقدر عليه ثم سرق ثانية ،
فأخذ وأقامت عليه البينة بالسرقتين معا ، أو أمسك حتى يقطع ثم يشهد عليه بالأخرى ، فهنا فصلان ،
الأول أن يشهد بالسرقتين ( كذا في نسخة المقابل بها ) .
( 2 ) النهاية : باب الحد في السرقة ص 719 س 12 قال : وإذا سرق السارق فلم يقدر عليه ، ثم سرق
ثانية إلى قوله : بالسرقة الأخيرة .
( 3 ) الشرائع : ج 4 في حد السرقة ، في اللواحق ، الثالثة قال : لو سرق ولم يقدر عليه ، ثم سرق ثانية ، قطع بالأخيرة .