ويسقط الحد بالتوبة قبل البينة ، لا بعدها . ويتخير الإمام معها بعد
الإقرار في الإقامة على رواية فيها ضعف ، والأشبه تحتم الحد ، ولا يضمن
سراية الحد .
شرح
أحد عقوبات السرقة ، فإذا فات القطع لفوات محله ، تعين الحبس ، كما لو لم يكن
له يد وكان له رجل ، قطعت رجله ، ولو كان له يد لم تقطع رجله إلا في الثانية ،
قال : وهذا تخريج لا يليق بمذهبنا ، فالأولى أن يقال : للإمام تأديبه بما شاء ، من تعزير
أو حبس ، أو غيره ، وإلى هذا ذهب في المسائل الحلبية هذا آخر كلامه ( 1 ) .
فرع
لو كان له يمين حين السرقة ، فتلفت قبل القطع ، سقط القطع ، واقتصر على
تأديبه ، سواء تلفت بجناية ، فيكون له ديتها ، أو في قصاص ليبرء من عهدته ، أو بآفة
من قبله تعالى .
قال طاب ثراه : ويسقط الحد بالتوبة قبل البينة ، لا بعدها ، ويتخير الإمام معها
بعد الإقرار ، في الإقامة على رواية فيها ضعف ، والأشبه تحتم الحد .
أقول : إذا تاب السارق بعد الإقرار الموجب للحد ، هل يتخير الإمام هنا في إقامة
الحد عليه ، وإسقاطه عنه ؟ قال الشيخ في النهاية : نعم ( 2 ) واختاره العلامة في
المختلف ( 3 ) ومنعه ابن إدريس وأوجب إقامة الحد لاشتمال إسقاطه على تعطيل
هامش
( 1 ) كتاب الحدود من نكت النهاية ( في ضمن الجوامع الفقهية ) : باب السرقة ص 455 س 35 قال :
قوله : ومن سرق وليس له اليمنى إلى قوله : الجواب : أن الشيخ رحمه الله ربما لمح الخ .
( 2 ) النهاية : باب الحد في السرقة ص 718 س 11 قال : فإن كان قد أقر على نفسه ثم تاب ، جاز للإمام
العفو عنه الخ .
( 3 ) المختلف ج 2 في حد السرقة ص 220 س 2 قال : والمعتمد الأول ، أي قول الشيخ في النهاية .