فقلتُ لهُ لما تَمطَّى بصُلْبه . . . وأَرْدَف أَعجازاً وناءَ بِكَلْكَلِ 1
والعَجَبُ مِن أنَّهم لم يَنْظروا فيَعْلَموا أَنه لو كان مُنْشِد الشعرِ " مُحْتذياً " 2 ، لكانَ يكونُ قائلُ شعرٍ ، كما أنَّ الذي يحذو النْعلَ بالنعلِ يكون قاطِعَ نِعْلِ .
وهذا تقريرٌ يصلح لأن يحفظ للمناظرة
مناقشة " الاحتذاء " و " النسق " في إعجاز القرآن :
556 - ينبغي أن يقال لمن يزعم أن المنشدإذا أنشد شعر آمرئ القيس ، كان قد أَتى بِمثْلهِ على سبيلِ " الاحْتِذاء " : أخبرْنا عنكَ ؟ لماذا زعَمْتَ أنَّ المنشِدَ قد أتى بمثل ما قاله امرئ القيس ؟ ألأنه نطقَ بأنفُسِ الألفاظِ التي نطقَ بها ، أَمْ لأَنه راعى " النَسَق " الذي راعاه في النطقِ بها ؟
فإِنْ قلتَ : " إنَّ ذلكَ لأَنه نطَق بأَنفُسِ الألفاظِ التي نطَقَ بها " ، أَحَلْتَ ، لأنه إنما يَصِحُّ أنْ يقالَ في الثاين إنه أتى بِمثْلِ ما أتى به الأوَّلُ ، إذا كان الأوَّلُ قد سَبقَ إلى شيءٍ فأحدثه ابتداء ، وذلك في الألفاظ محجال ، إذْ ليس يُمكِنُ أنْ يُقال : إنه لم يَنْطِقْ بهذه الألفاظِ التي هي في قوله :
قفا نبكِ مِنْ ذِكرى حبيبٍ ومنزلِ
قبْل امرئ القيس أحد .
هامش
1 امرؤ القيس في معلقته .
2 في " س " : " يكون محتذيًا " .