تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
إلى اللفظ ، لم تجد شيئًا يحيل في وجوبه عليه البتةَ 1 ، اللهُمَّ إلاَّ أَنَّ يَجْعل الإعجازَ في الوزن ، ويَزْعُمَ أنَّ " النَسقَ " الذي تراه في ألفاظ القرآنِ إنما كان معْجِزاً ، من أجْل أنْ كان قد حَدث عنه ضربٌ من الوزن يُعجِز الخلقَ عن أنْ يأْتوا بمثله . وإذا قال ذلك ، لم يُمْكِنْه أنْ يقولَ : " إنَّ التحدِّيَ ، وقَع إلى أن يأْتوا بمثلِهِ في فصاحَتِه وبلاغَتِه " ، لأن الوزن ليس هو في الفصاحة والبلاغة في شيء ، إذا لو كان له مَدْخَلٌ فيهما ، لكانَ يَجبُ في كل قصيدتين افتقتا في الوزن أن تنفقا في الفصاحة والبلاغةِ . فإن دعا بعضُ الناس طوال الإِلْفِ لِمَا سَمعَ من أَنَّ الإعجازَ في اللفظ إلى أَنْ يَجْعلَه في مجرَّدِ الوزْنِ ، كان قد دَخَل في أمرٍ شنيعٍ ، وهو أنَه يكونُ قد جَعلَ القرآنَ مُعجِزاً ، لا مِن حيثُ هو كلامٌ ، ولا بما به كان لِكَلامٍ فضْلٌ على كلامٍ فليسَ بالوزْنِ ما كان الكَلامُ كلاماً ، ولا به كان كلامٌ خَيراً من كلام . سهولة " اللفظ " وخفته في شأن إعجاز القرآن : 557 - وهكذا السبيلُ إنْ زعَم زاعِمٌ أنَّ الوصفَ المعجزَ هو " الجَرَيانُ والسهولَةُ " ، ثم يعني بذلك سلامَتَهُ من أن تلتقيَ فيه حروفٌ تَثْقُل على اللسان ، لأنه ليس بذلك كان الكلامُ كلاماً ، ولا هو بالذي يتنَاهى أَمرُه إنْ عُدَّ في الفضيلةِ إلى أن يكونَ الأَصْلَ ، وإلى أن يكونَ المعَّولَ عليه في المفاضَلةِ بين كلامٍ وكلامٍ ، فما به كان الشاعرُ مفلقًا ، والخطيب مصقعًا ، والكاتب بليغًا .
هامش
1 في المطبوعة وحدها ، كتب " يحيل الإعجاز في وجوبه " ، زاد ما أفسد الكلام .