وإن قلتَ : إنَّ ذلك لأنه قد راعى في نُطْقه بهذه الألفاظِ " النسَقَ " الذي راعاه امرؤ القس .
قيل : إنْ كنتَ لهذا قضَيْتَ في المُنْشِد أنه قد أَتَى بِمْثل شِعْره ، فأخْبِرْنا عنكَ ؟ إِذا قلتَ : " إن التحدِّيَ وقَع في القرآن إلى أن يُؤتى بمثله على جهةِ الابتداءِ " 1 ، ما تَعْني به ؟ أَتَعْني أَنه يأتي في ألفاظٍ غيرِ أَلفاظ القرآن ، بمثل التّرتيبِ والنَّسَقِ الذي تَراه في ألفاظ القرآنِ .
فإِن قال : ذلك أَعْني .
قيل له : أَعلِمْتَ أَنه لا يكونُ الإتيانُ بالأشياءِ بَعْضِها في أَثرِ بعضٍ على التَّوالي نَسَقاً وتَرتيباً ، حتى تكونَ الأشياءُ مختلفةً في أَنْفُسها ، ثم يكونَ للَّذي يَجيءُ بها مَضموماً بعضُها إلى بعضٍ ، غرضٌ فيها ومقصودٌ ، لا يَتمُّ ذلك الغرَضُ وذاك المقصود إبلا بأَنْ يتَخيَّر لَها مواضِعَ ، فيَجعلَ هذا أولاً ، وذاك ثانيصا ؟ فإِنَّ هذا ما لا شُبهة فيه على عاقل . وإِذا كان الأمرُ كذلك ، لزِمَك أن تُبَيِّنَ الغرضَ الذي اقتضَى أنْ تكونَ ألفاظُ القرآنِ منْسوقةً النَّسَقَ الذي تَراه .
ولا مَخْلَصَ له من هذه المُطالبة ، لأنه إذا أبى أن يكون المقتصى والموجِبُ للَّذي تَراه من النَّسق ، المعانيَ 2 وجَعلَه قد وجب لأمر يرجع
هامش
1 هذا كلام القاضي عبد الجبار المعتزلي في المغني 16 : 222 ، يقول بعد كلام : " . . . فيجب في القرآن أن يكون التحدي واقعًا بهم على المعتاد ، فيكون ما يورده المتحدي في حكم المتبدأ ، ويكون مشاركًا للمتحدي في أن يكون ما يورده مبتدئًا ، وخارجًا عن أن يكون محتذيًا ، لأن الاحتذاء أو الحكاية ، لا معتبر لها في هذا الباب " .
2 " المعاني " اسم " يكون " .