تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
558 - ورأينا العقلاءَ 1 ، حيثُ ذكَروا عجْزَ العربِ عن مُعارَضَةِ القرآن ، قالوا : إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تحدَّاهم وفيهم الشعراءُ والخطباءُ والذين يُدِلُّونَ بفصاحةِ اللسان ، والبراعةِ والبَيان ، وقوةِ القرائحِ والأَذْهان ، والذين أُوتوا الحِكْمةَ وفصْلَ الخِطابِ 2 ولم نَرهم قالوا : إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تَحدَّاهم وهم العارِفُون بما يَنبغي أن يُصْنَع 3 ، حتى يَسْلَم الكلامُ من أن تلتقيَ فيه حروف تنقل على اللسان . ولَمَّا ذكَروا معجزاتِ الأنبياءِ عليهم السلام وقالوا : إنَّ اللهَ تعالى قد جَعَل معجزةَ كلِّ نَبيّ فيما كان أغْلَبَ على الذين بُعِثَ فيهم ، وفيما كانوا يتباهَوْنَ به ، وكانت عوامهم تعظم به خواصهم 4 قالوا : إنما لمَّا كان السِّحْرُ الغالِبَ على قومِ فِرْعونَ ، ولم يكُنْ قد استَحكَم في زمانِ استحكامَه في زمانِه ، جَعَل تعالى معجِزَةَ موسى عليه السلام في إبطاله وتوهينه ولما كان الغلب على زمانِ عيسى عليه السلام الطِّبُ ، جعلَ الله تعالى معجزته في إبراه الكمه والأَبْرصِ وإحياءِ الموتى ولما انتَهَوْا إلى ذكْر نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم وذكْرِ ما كان الغالبَ على زمانهِ ، لم يذكوا البلاغَة والبيانَ والتصرُّفَ في ضروب النظْم . وقد ذكرت في الذي تقدم غير ما ذكرته ههنا 5 ، مما يدل على سقوط
هامش
1 في " ج " ، و " رأيت العقلاء " ، والسياق يأباها . 2 في العبارة تقصير . 3 العبارة غير جيدة ، وسياقها : " إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تحدَّاهم . . . حتى يسلم الكلام " . 4 السياق : " ولما ذكروه معجزات الأنبياء . . . قالوا " . 5 في " س " " غير ما ذكرته ههنا " وهو الصواب بلا ريب ، وفي " ج " والمطبوعة : " عين ما ذكرته ، وهذا ليس صحيحًا ، لم يذكر ما قاله ههنا بعينه فيما مضى من الكتاب ، والذي أشار إليه هو في رد القول بالحروف تثقل على اللسا ، وقد مضى ذلك برقم : 49 - 52 .