الضْربُ مِنَ النْظم والطريقةُ فيه فيعمَدَ شاعرٌ آخرُ إلى ذلك " الأسلوبِ " فيجيءَ بهِ في شِعره ، فيُشبَّه بِمَنْ يقْطَع مِن أَديمه نعْلاً على مثال نعْلٍ قد قطَعها صاحبُها ، فيقال : " قدِ احْتذى على مثالِه " ، وذلك مثلُ أَنَّ الفرزدق قال :
أنرجو ربيع أن تجديء صِغارُها . . . بِخَيرٍ ، وَقدْ أَعْيَا رُبَيْعاً كِبارُها 1
واحْتَذاه البعيث فقال :
أَترجُو كُلَيْبٌ أنْ يَجيء حديثُها . . . بَخير ، وقد أَعْيَا كُلَيْباً قَدِيمُها 2
وقالوا : إنَّ الفرزدقَ لمَّا سمع هذا البيت قال :
إِذا ما قلتُ قافيةً شَروداً . . . تَنَحَّلهَا ابنُ حمراءِ العِجَانِ 3
ومثلُ ذلك أَنَّ البعيثَ قال في هذه القصيدة :
كليب لئام الناس قد تعلمونه . . . وأنتَ إذا عُدَّت كُلَيبٌ لَئيِمُها 4
وقال البحتريُّ :
بنو هاشم في كل مشرق ومغرب . . . كرام بنى الدنيا وأنت كريمها 5
هامش
1 هو في ديوانه ، يهجو بني ربيع بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة ، وانظر لهذا وما بعده النقائض : 124 ، 125 .
2 هو في قصيدة البعث في النقائض : 109 ، 125 .
3 هو في ديوانه ، والنقائض : 125 ، وقال : " تنخلها " أي أخذ خيارها . و " تنحلها " " يعني بالمهملة " ، " انتحلها " ، و " ابن حمراء العجان " ، يعني البعيث ، لأن أمه أعجمية غير عربية .
4 هو في قصيدته في النقائض : 109
5 هو في ديوانه .