تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
قد احتذى كل واحد مننهما على قول الفرزدق : فادْفَعْ بِكفْكَ ، إنْ أردُتَ بِناءَنا . . . ثهلانَ ذا الهضَباتِ هَل يتحْلَحَلُ 1 وجملةُ الأمر أَنهم لا يَجْعلون الشاعرَ " مُحْتذِياً " إلاَّ بما يَجْعلونه بهِ آخذًا ومسترقًا ، قال ذو الرمة : وشعرٍ قَدْ أَرِقْتُ له غريبٍ . . . أُجَنّبُهُ المُسانَد والمُحَالا فبتُّ أُقِيمُهُ وأَقَدُ مِنْهُ . . . قَوافِيَ لا أُريد لها مِثَالا 2 قال يقول : لا أَحْذوها على شيءٍ سمِعْتُه . فأَمَّا أنْ يُجْعَل إنشادُ وقراءتُه " احتذاءً " فَما لا يعْلَمونَه كيف ؟ وإذا عَمَد عامِدٌ إلى بيتِ شعرٍ فوضَعَ مكانَ كل لفظة لفظًا في معناه ، كثل أنْ يقولَ في قولِه : دَعِ المَكارِمَ لا تَرْحَلْ لِبُغْيتهِا . . . واقْعُدْ فإِنَّك أنتَ الطاعِمُ الكاسي 3 ذَرِ المآثِرَ لا تَذْهَبْ لِمَطْلَبِها . . . واجْلِسْ فإنكَ أنتَ الآكلُ اللابسُ 4 لم يجعلوا ذلك " احتذاء " ولم يوهلوا صاحِبَه لأن يُسَمُّوه " مُحْتذِياً " ، ولكنْ يُسمُّونَ هذا الصنيع " سلخًا " ، ويرذلونه ويسحقون المتعاطيَ له . فمِنْ أينَ يجوزُ لنا أن نقول في صبي يقرأ قصيدة امرئ القيس : إنه احتذاه في قوله :
هامش
1 هو في ديوانه . 2 هو في ديوانه . 3 هو شعر الخطيئة في ديواهه . 4 كتب في " س " : " الآكل الشارب " ، وهو ليس بشيء ، وسيأتي البيتان في رقم : 567 .