تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
553 - ونحن إذا تأَملْنا وجَدْنا الذي يكونُ في الألفاظِ من تقديمِ شيءٍ منها على شيءٍ ، إنما يقَعُ في النفس أَنَه " نَسَقٌ " ، إذا اعتبَرْنا ما تُوخِّي من معاني النَّحو في معانيها ، فأمَّا مَع تَرْكِ اعتبارِ ذلك ، فلا يَقَعُ ولا يُتصوَّرُ بحالٍ ، أفلا تَرى أَنَّكَ لو فرَضْتَ في قولهِ : قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرى حبيبٍ ومنزلِ أنْ لا يكونَ " نبْكِ " جواباً للأمْر ، ولا يكونَ مُعدًّى " بِمنْ " إلى " ذِكْرى " ولا يكونَ " ذكرى " مضافةً إلى " حبيب " ، ولا يكونَ " منزل " معطوفاً بالواو على " حبيب " 1 لخَرَجَ ما تَرى فيه مِنَ التقديم والتأخيرِ عن أن يكونَ " نَسَقاً " ؟ ذاك لأنَّه إنما يكونُ تقديمُ الشيءِ على الشيءِ نَسَقاً وتَرتيباً ، إذا كان ذلكَ التقديمُ قد كان لِمُوجِبٍ أوْجَبَ أنْ يقدَّم هذا ويؤخَّر ذاك ، فأَمَّا أنْ يكونَ مع عدم الموجِبِ نسَقاً ، فَمحال ، لأنه لو كان يكونُ تقديمُ اللفظِ على اللفظِ مِنْ غَيْر أنْ يكونَ لهُ مُوْجِبٌ " نَسقاً " ، لكان يَنبغي أن يكونَ تَوالي الألفاظِ في النُّطق على أَيِّ وجْهٍ كان " نَسَقاً " ، حتى إنك لو قلْتَ : " نبْك قِفا حبيبِ ذكرى من " ، لم تَكنْ قد أعدَمْتَه النسَقَ والنظْم وإنما أعدَمْتَه الوزْنَ فقط . وقد تقدَم هذا فيما مضى 2 ، ولكنَّا أعَدْناه ههنا ، لأنَّ الذي أَخَذْنا فيه من إسلامِ القوم أنفسهم إلى التقليد ، اقتضى إعادته . " الاحتذاء " ، و " الأسلوب " : 554 - واعلمْ أنَّ " الاحتذاءَ " عندَ الشعراءِ وأهلِ العلمِ بالشعر وتقديره وتمييزه 3 ، أن يبتدئ الشاعر في معنى له وغرض أسلوبًا و " الأسلوب "
هامش
1 السياق : " أفلا ترى لو فرضت في قوله . . . لخرج ما ترى " . 2 انظر ما سلف رقم : 493 . 3 انظر التعليق السالف على آخر الفقرة رقم : 552 .