تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الراوي مستحقًا لأن يوصف بأنه : " استعار " و " شبه " ، وأن يُجْعَل كالشّاعرِ في كل ما يكونُ به ناظماً ، فيُقال : إنه جعَلَ هذا فاعلاً ، وذاك مفعولاً ، وهذا مبتدأ ، وذاك خبراً ، وجعلَ هذا حالاً ، وذاكَ صفةً ، وأنْ يُقالَ : " نَفَى كذا " و " أثبت كذا " ، و " أبدل كذا من كذا " . و " أضاف كذا إلى كذا " ، وعلى هذا السبيل ، كا يقال ذاك في الشاعر . وإذا قيل ذلك ، لزمه منه أنْ يُقال فيه : " صدَقَ ، وكَذَبَ " ، كما قال في المحْكيِّ عنه ، وكفَى بهذا بُعْداً وإحالةً . ويجمع هذا كله ، أنه يلزم مننه أن يُقال : " إنه قال شعراً " ، كما يقال فيمنْ حَكَى صَنعةَ الصّائغِ في خاتَمٍ قد عَمِلَه : " إنه قد صاغَ خاتماً " . وجُملةُ الحديثِ أن نَعْلَمُ ضرورةَ أنه لا يتأتَّى لنا أن تنظم كلاماً من غير رَويَّةٍ وفكْرٍ ، فإِنْ كانَ راوي الشعرِ ومُنْشِدُه يَحْكي نَظْم الشاعرِ على حقيقته ، فَيْنبغي أنْ لا يتأتَّى له روايةُ شعرِهِ إلا برويَّةٍ ، وإلاَّ بأنْ يَنْظُرَ في جميعِ ما نَظَرَ فيه الشاعرُ مِنْ أَمْرِ " النظْم " . وهذا ما لا يَبقى معه موضعُ عذر للشاك . إزالة شبهة في حكاية ألفاظ الشعر : 429 - هذا ، وسببُ دخولِ الشُّبهَةِ على من دَخَلَتْ عليه ، أنه لمَّا رأى المعانيَ لا تَتَجلَّى للسامعِ إلاَّ مِنَ الألفاظِ ، وكان لا يوقَفُ على الأمورِ التي بِتَوخِّيها يكونُ " النظْمُ " ، إلاَّ بأنْ يَنْظُر إلى الألفاظ مرتَّبةً على الأنحاء التي يوجب ترتيبُ المعاني في النفسِ 1 وجرتِ العادةُ بأن تكونَ المعاملةُ مع الألفاظِ فيقالُ : " قد نَظَم ألفاظاً فأحْسَنَ نظْمَها ، وألَّفَ كَلِماً فأجادَ تأليفَها " 2 جعل الألفاظَ الأصْلَ في " النظمِ " ، وجعلَه يُتوخَّى فيها أنفسها ، وترك
هامش
1 " وجرت العادة " ، معطوف على قوله في أول الكلام : " أنه لما رأى المعاني لا تتجلى . . . " . 2 السياق : " أنه لما رأى المعاني لا تتجلى . . . . . وجرت العادة . . . . جعل الألفاظ " .