تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وصفٍ لأُولي الألبابِ بأنهم يتذكَّرونَ ، ولم يكنْ فيه معنى نفْي للتذكُّر عمَّنْ ليس منهم . ومُحالٌ أن يقَعَ تعريضٌ لشيءٍ ليس له في الكلام ذِكْرٌ 1 ، ولا فيه دليلٌ عليه . فالتعريضُ بمثلُ هذا أعني بأن تقول : " يتذكَّر أولو الألباب " بإسقاط " إنما " ، يقع إذنْ إنْ وَقَعَ ، بمَدْح إنسانٍ بالتيقُّظ ، وبأنه فعلَ ما فعلَ ، وتنبَّه لِمَا تنبَّه له ، لعَقْله وحلسن تمييزه ، كما يقال : " كذلك يفعل العاقل " ، و " هكذا يفعل الكريم " . وهذا موعض فيه دقةٌ وغموضٌ ، وهو ممَّا لا يكادُ يقع في نفسه أحد أنه ينبغي أن يتعرض سبببه ، ويَبْحثَ عن حقيقة الأمرِ فيه . 425 - وممَّا يجبُ لك أن تَجعلَه على ذكْرٍ منكَ مِنْ معاني " إِنما " ، ما عرَّفْتُكَ أولاً مِنْ أنها قد تَدْخُلُ في الشيء على أنْ يُخَيِّلَ فيه المتكلمُ أَنه معلومٌ ، ويدَّعي أَنَّه مِن الصحة بحيث لا يدفع دافعٌ ، كقوله : إنَّما مُصْعَبٌ شِهابٌ مِن الله 2 ومنَ اللطيفِ في ذلك قولُ قَتبَ بن حصن 3 : ألا أيها الناهي فزارة بعد ما . . . أجدت لغزو ، إنما أنت حالم 4
هامش
1 في " س " : " تعريض بشيء " . 2 هو ابن قيس الرقيات ، ومضى الشعر في رقم : 391 . 3 في المطبوعة : " قس بن حصن " وهو خطأ ، وضبطته بفتحتين ، وضبط في " س " : " قنب " بضم فسكون ، والله أعلم . 4 الشعر منسوب في معجم الشعراء : 339 ، 340 في ترجمة قنب بن حصن : من بني شمخ بن فزارة ، وقال : " رويت لغيره " ، ورواها في الأمالي 1 : 258 في خبر ، غير منسوبة ، وقال
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 357 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر