تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
نَطَق بالكَلِم وسمعْتَ ألفاظَها مِن فيهِ ، أمْ من حيث صنع في معانيها ما نصع ، وتوخَّى فيها ما توخَّى ؟ فإنْ زعمتَ أنكَ جعلْتَه قائلاً له من حيثُ إنه نَطَقَ بالكَلِم وسمعْتَ ألفاظَها مِنْ فيهِ على النَّسقِ المخصوص ، فاجعلْ راويَ الشعرِ قائلاً له ، فإِنه يَنطِقُ بها ويُخْرِجُها مِنْ فيهِ على الهيئة والصورةِ التي نطقَ بها الشاعرُ . وذلك ما لا سبيلَ لك إليه . 433 - فإِن قلتَ : إنَّ الراويَ وإنْ كان قد نطقَ بألفاظِ الشعرِ على الهيئةِ والصورةِ التي نطقَ بها الشاعرُ ، فإنَّه هو لم يبتدئْ فيها النَّسَقَ والترتيبَ ، وإنما ذلك شيءٌ ابتدأَهُ الشاعرُ ، فلذلك جعلْتَه القائلَ له دونَ الراوي . قيل لكَ : خَبِّرْنا عنك ، أَترى أنه يتصوَّر أن يجبُ لألفاظ الكلم التي تراها في قولهِ : قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرى حبيبٍ ومَنْزِل 1 هذا الترتيبُ ، من غيرِ أنْ يتوخَّى في معانيها ما تَعْلم أنَّ امرأ القيس توخَّاه مِنْ كونِ " نَبْكِ " جواباً للأمرِ ، وكونِ " مِنْ " مُعدِّيةً له إلى " ذكرى " ، وكونِ " ذكرى " مضافةً إلى " حبيبٍ " ، وكونِ " منزلِ " معطوفاً على " حبيبٍ " ، أم ذلك محالٌ ؟ فإِن شكَكْتَ في استحالتِه لم تُكلَّم 2 . وإن قلتَ : نعَمْ ، هو محال .
هامش
1 هو شعر امرئ القيس ، كما تعلم . 2 " لم تكلم " ، لأنك فقدت العقل والتمييز ، وهذا كثير في زماننا ! !