تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

فصل : النظم والترتيب وتوخي معاني النحو

430 - إعْلَمْ أنَّا إذا أضفْنَا الشعرَ أو غيرَ الشعرِ من ضروب الكلامِ إلى قائلِهِ ، لم تكنْ إضافتُنا له من حيثُ هو كَلِمٌ وأوضاعُ لغةٍ ، ولكنْ من حيثُ تُوُخِّيَ فيها " النظمُ " الذي بيَّنا أنه عبارةٌ عن تَوخِّي معاني النحو في معاني الكلم . وذلك أنَّ مِنْ شأنِ الإضافةِ الاختصاصَ ، فهي تتناولُ الشيءَ من الجهةِ التي تُختصُّ منها بالمضافِ إليه ، فإذا قلتَ : " غلامُ زيدٍ " ، تناولتِ الإضافةُ التي تُختصُّ منها بالمضافِ إليه ، فإذا قلتَ : " غلامُ زيدٍ " ، تناولتِ الإضافةُ " الغلامَ " من الجهة التي تختص منها بزيد ، وهي كونه مملوكًا . بيان الجهة التي يختصُّ منها الشعرُ بقائلهِ : 431 - وإِذا كان الأمرُ كذلِك ، فينبغي لنا أن نَنْظرَ في الجهة التي يختصُّ منها الشعرُ بقائلهِ . وإِذا نَظَرْنا وجَدْناه يختصُّ به من جهةِ تَوخِّيه في معاني الكَلمِ التي ألَّفه منها ، ما توخَّاه من معاني النحو ، ورأيْنا أنفُسَ الكلمِ بمعزَلٍ عن الاختصاص ، ورأيْنا حالَها معه حالَ الإبريسَم مع الذي يَنسِجُ منه الديَباجَ ، وحالُ الفضةِ والذهبِ معَ مَنْ يصوغُ منهما الحُليَّ . فكما لا يشْتبِهُ الأمرُ في أنَّ الديباجَ لا يُخْتَصُّ بناسجهِ من حيثُ الإِبْرِيسَمُ ، والحليَّ بصائِغها من حيثُ الفضةُ والذهبُ ، ولكنْ من جهة العمل والصنعة ، وكذلك يَنْبغي أنْ لا يَشْتَبِهَ أنَّ الشعرَ لا يختص بقائله من جهة أنفس الكلم وأضواع اللغة . 432 - وتزداد تبينًا لذلك بأن تنظر في القائل إذا أضفْتَه إلى الشعر فقلتَ : " امرؤُ القَيْس قائلُ هذا الشعر " ، مِنْ أينَ جعلْتَه قائلاً له ؟ أمِنْ حيثُ