تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
عنها وإبعادِها عنه ، بأن نَفَاه عن بيتها وباعَدَ بينَهُ وبَيْنَهُ ، وكان مَذْهبُه في ذلك مذْهَبَ " زيادٍ " في التوصُّلِ إلى جَعْلِ " السماحةِ والمروءةِ والنَّدى " في ابنِ الحَشْرَجِ ، بأن جعَلَها في القبَّة المضروبةِ عليه . وإنَّما الفرقُ أنَ هذا يَنْفي ، وذاك يُثْبِتُ . وذلك فَرْقٌ لا في موضِعِ الجمعِ ، فهو لا يَمْنَعُ أن يكونا من نصاب واحد . 367 - ومما هو حُكْم المناسِب لبيتِ " زيادٍ " وأمثالهِ التي ذكَرْتُ ، وإنْ كانَ قد أُخْرِجَ في صورةٍ أغربَ وأبدع ، قول حسان رضي الله عنه : بَنَى الْمَجْدَ بَيْتاً فَاسْتَقَرَّتْ عِمَادُه . . . عَليْنا ، فأعْيى الناس أن يتحولا 1 وقول البحتري : أوما رأيتَ المجدَ أَلْقى رحْلَه . . . في آلِ طلحةَ ثُمَّ لَمْ يَتحوَّلِ 2 ذاكَ لأنَّ مدَارَ الأمرِ على أنَّه جَعَلَ المجْدَ والممدوحَ في مكانٍ ، وجعَلَه يكونُ حيثُ يكونُ . 368 - واعلمْ أنه ليس كلُّ ما جاء كنايةً في إثباتِ الصفةِ يَصْلحُ أَنْ يُحْكَمَ عليه بالتناسُبِ . معنى هذا : أنَّ جعْلَهمُ الجُودَ والكَرَمَ والمجْدَ يَمْرضُ بِمَرضِ الممدوح كما قال البحتري : ظَلِلْنا نَعودُ الجودَ من وَعْكِكَ الذي . . . وجَدْتَ وقلنا اعتل عضو من المجد 3
هامش
1 في ديوانه . 2 في ديوانه . 3 في ديوانه .