تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
مؤدَّبٌ لا يَهِرُّ في وجوهِ مَنْ يَغْشاني من الأضياف ، وأني أنحر المتالي من إبل ، وأَدَعُ فِصالَها هَزْلى " 1 كذلك ، إِنما راقَكَ بيتُ زياد ، لأنه كنَّى عن إثباتِه السماحةَ والمروءةَ والندى كائنةً في الممدوحِ ، بجعلها كائنةً في القبةِ المضروبةِ عليه . 365 - هذا ، وكما أنَّ مِنْ شأنِ الكنايةِ الواقعةِ في نفسِ الصفةِ أن تجيءَ على صورٍ مختلفةٍ ، كذلك مِنْ شأنها إذا وقعَتْ في طريقِ إثباتِ الصفةِ أنْ تجيءَ على هذا الحدِّ ، ثم يكونُ في ذلك ما يتناسَبُ ، كما كان ذلك في الكنايةِ عن الصفةِ نفسِها . تفسيرُ هذا : أنك تَنظُرُ إِلى قولِ يزيد بن الحَكَم يمدح به يزيدَ بنَ المهلَّبِ ، وهو في حَبْسِ الحَجّاجِ : أَصْبَحَ في قَيْدِكَ السَّمَاحَةُ والمجدُ . . . وفَضْلُ الصَّلاحِ والحسَبُ 2 فتراه نظيراً لبيتِ " زياد " ، وتَعْلم أنَّ مكان " القيد " ههنا هو مكانُ " القبَّة " هناك . كما أنَّك تَنْظُر إلى قوله : " جبانُ الكلب " ، فتعلمُ أنَّه نظيرٌ لقوله : زجرت كلابي أن يهر عقورها 3
هامش
1 " المتالي " الأمهات من النوق تتلوها أولادها وتتبعها . 2 هو من شعره في الأغاني 12 : 291 ، " الدار " . 3 هو شعر شبيب بن البرصاء ، في الأغاني 12 : 275 ، " الدار " وتمامه : ومستنبح يدعو وقد حال دونه . . . من الليل سجفا ظلمة وستورها رفعت له ناري ، فلما اهتدى بها . . . زجرتُ كلابي أَنْ يهِرَّ عَقُورها