تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وإنْ كان يَكونُ القصْدُ منه إثباتَ الجودِ والمجدِ للممدوحِ ، فإِنَّه لا يَصِحُّ أنْ يقالَ إِنه نظيرٌ لبيتَ " زيادٍ " كما قلنا ذاك في بيتِ أبي نواس : ولكنْ يصَيرُ الجودُ حيثُ يصَيرُ وغيرِه مما ذكَرْنا أنه نظيرٌ له كما أنه لا يجوزُ أن يُجْعَل قَولُه : وكلبُكَ أرافُ بالزائرينَ 1 مثلاً ، نظيراً لقوله : مهزولُ الفصيل 2 وإنْ كان الغَرضُ منهما جميعاً الوصفَ بالقِرى والضيافةِ ، وكانا جميعاً كنايتين عن معنى واحدٍ ، لأنَّ تعاقُبَ الكناياتِ على المعنى الواحدِ لا يُوجِبُ تَناسُبَها ، لأنه في عَرُوض أنْ تَتَّفِقَ الأشعارُ الكثيرةٌ في كونها مَدْحاً بالشجاعة مَثَلاً أو بالجودِ أو ما أشبه ذلك . كيف تختلف " الكنايتان " ، فلا تكون إحداهما نظيرا للأخرى : 369 - وقد يَجْتمِعُ في البيت الواحدِ كنَايتانِ ، المغْزى منهما شيءٌ واحدٌ ، ثم لا تكونُ إِحداهما في حكْم النظيرِ للأُخرى . مثالُ ذلك أنه لا يكون قوله : " جبان الكلب " نظير لقوله : " مهزولُ الفصيل " ، بل كلُّ واحدةٍ من هاتينِ الكنايَتْينِ أَصْلٌ بنفسِه ، وجنسٌ على حدة ، وكذلك قولِ ابن هَرْمَةَ : لا أُمْتِع العُوذَ بالفصال ولا . . . أَبْتاعُ إلا قريبةَ الأَجَلِ 3 ليس إحدى كنايتَيْه في حُكْمِ النظيرِ للأخرى ، وإن كانَ المكنى بهما عنه واحدًا ، فاعرفه .
هامش
1 انظر رقم : 365 ، والتعليق عليك هناك . 2 انظر رقم : 364 . 3 انظر ما سلف رقم : 311 ، 365 .