تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
مثال آخر ، من خطبة قيس بن خارجة بن سنان : 174 - ويُبيِّن هذا ، كلامٌ ذكَرَه أبو عثمانَ الجاحظُ في كتاب البيان والتبيين 1 ، وأنا أكتبُ لك الفصل حتى تستبين الذي هو المُرادُ ، قال : " والسنَّةُ في خُطبِة النِّكاحِ أنْ يُطيلَ الخاطِبُ ويُقصِّرَ المجِيبُ ، ألا ترى أن قيس بن خارجة [ بن سنان ] لمَّا ضرَبَ بسيفِه مُؤخَّرةَ راحلةِ الحاملَين في شأن حمالة داحس [ والغبراء ] 2 وقال : مالي فيها أيُّها العَشَمتَانِ ؟ 3 قالا : بل ما عندَك ؟ قال : عندي قِرى كلِّ نازلٍ ، ورضِى كلِّ ساخِطٍ ، وخُطبةٌ مِنْ لَدُنْ تطْلُعُ الشمسُ إلى أن تَغْرُبَ ، آمرُ فيها بالتَّواصُل ، وأَنْهى فيها عنِ التَّقاطُع قالوا : فخطَبَ يوماً إلى اللَّيل ، فما أعاد كلمةً ولا معْنى 4 . فقيلَ لأبي يعقوب 5 : هلاَّ اكْتَفى بالأمِر بالتواصلِ ، عنِ النَّهْي عن التقاطع ؟ أوليس الأمرُ بالصلةِ هو النهْيُ عن القطيعة ؟ قال : أو ما علمْتَ أنَّ الكنايةَ والتعريضَ لا يَعْملان في العقولِ عَمَلَ الإِيضاح والتَّكشيفِ " 6 . انتهى الفصْلُ الذي أَردتُ أن أَكْتبَه . فقد بصَّرك هذا أنْ لن يكونَ إيقاعُ نَفْي الوجودِ على صَريحِ لفظِ المِثل ، كإيقاعهِ على ضَمِيره .
هامش
1 هو في البيان والتبيين 1 : 166 ، وكتاب " البرصان والعرجان " للجاحظ ص : 89 وما بين الأقواس منه ، وانظر جمهرة نسب قريش رقم : 41 . 2 اللذان حملا الحمالة ، وهي الدية ، " والحارث بن عوف بن أبي حارثة " ، و " هرم بن سنان ابن أبي حارثة " ، ويقال هما : " خارجة بن سنان " و " الحارث بن عوف " ، وانظر جمهرة نسب قريش رقم : 38 ، والتعليق عليه . 3 يقال : " رجل غثمة ، وعجوز غشمة " ، كبير هرم يابس من العزال . 4 " فما أعاد كلمة ولا معنى " ، ليست في البيان . 5 " أبو يعقوب " ، هو " إسحق بن حسان بن قوهى الخريمي " . 6 في المطبوعة : " عمل الإيضاح " ، وفي البيان : " الكشف " .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 169 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر