تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

القول في الحذف : نتيجة

فصل : مثال آخر للحذف : 177 - قد بانَ الآنَ واتَّضحَ لِمَنْ نَظَر نظَرَ المتثبِّتِ الحصيفِ الراغبِ في اقتداحِ زِنادِ العَقْل ، والازْديادِ من الفضْلِ ، وَمْن شأْنُه التوقُ إلى أن يَعْرفَ الأشياءَ على حَقائقها ، ويَتغلغَلَ إلى دقائقها ، ويربأ بنفسه عن مرتبة المقلد الذبي يَجري معَ الظاهِر ، ولا يَعْدو الذي يَقَعُ في أولِ الخاطرِ 1 أَنَّ الذي قلتُ في شأنِ " الحَذْف " وفي تفخيم أمرِه ، والتَّنويهِ بذِكْره ، وأنَّ مأْخَذَه مَأْخذٌ يُشْبِهُ السِّحْر ، ويَبْهَرُ الفِكْر ، كالذي قلتُ 2 . 178 - وهذا فَنٌّ آخرُ من معانِيه عجيبٌ ، وأنا ذاكرُه لك 3 . قال البحتري في قصيدته التي أولها : أعَنْ سَفَهٍ يومَ الأُبَيْرَقِ أم حِلْمِ 4 وهو يذكر مُحاماةَ الممدوحِ عليه ، وصيانَتَه له ، ودفْعهَ نوائب الزمان عنه : وكَمْ ذُدْتَ عَنِّي مِنْ تَحامُل حادِثٍ . . . وسَوْرةِ أَيام حَزَزْنَ إلى العَظْم الأَصْلُ لا محالةَ : حززْنَ اللَّحْمَ إلى العظم ، إلاَّ أنَّ في مجيئهِ به محذوفاً ، وإسقاطِه له مِنْ النُّطْق ، وتَرْكهِ في الضميرِ ، مزَّيةً عجيبةً وفائدةً جليلةً .
هامش
1 السياق : " قد بان الآن . . . . . . أن الذي قلت " . 2 السياق : " أن الذي قلت . . . . . . كالذي قلت " . 3 في " ج " : " وما أذكره لك " ، وفي نسخة عند رشيد رضا : وهو ما أذكره لك " ، كما في " س " . 4 في ديوانه .