تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
مثال آخر نادر لطيف في الخدمة : 172 - واعلمْ أنَّ هذا الذي ذكَرْنا ليس بصريحٍ : " أكرمت وأكرمني عبد الله " 1 لكنه شبيهٌ به في أنه إنَّما حُذِفَ الذي حذف من مفعول " المشيئة " و " الإرادة " ، لن الذي يأتي في جوابِ " لو " وأخَواتها يدلُّ عليه . 173 - وإذا أردتَ ما هو صريحٌ في ذلك ، ثم هو نادرٌ لطيفٌ يَنْطوي على معنى دقيقٍ وفائدةٍ جليلةٍ ، فانظُرْ إلى بيتِ البحتري : قد طَلَبْنا فلم نَجدْ لكَ في السُّؤْ . . . دُدِ والمَجْد والمَكَارِم مِثْلا 2 المعنى : قد طَلَبْنا لك مِثْلاً ، ثم حذَفَ ، لأنَّ ذكْرَه في الثاني يدلُّ عليه ، ثم إنَّ للمجيءِ به كذلك مِن الحُسْن والمَزيَّة والرَّوعة ما لا يَخْفَى 3 . ولو أنه قال : " قد طلبَنْا لكَ في السؤددِ والمجدِ والمكارمِ مَثَلاً فلم نَجِدْه " ، لم تَرَ مِنْ هذا الحُسْن الذي تَراه شيئاً 4 . وسببُ ذلك أَنَّ الذي هو الأصْلُ في المدح والغرض بالحقيقة ، هو نَفْي الوجودِ عنِ " المثل " ، فأَمَّا " الطلبُ " ، فكالشيءِ يُذكر ليُبنى عليه الغَرَضُ ويُؤَكَّد به أَمْرُه . وإذا كان هذا كذلك ، فلو أنه قالَ : " قد طلبَنْا لكَ في السؤددِ والمجدِ والمكارمِ مِثْلاً فلم نَجدْه " ، لكان يكونُ قد تركَ أن يُوقِعَ نفْيَ الوجودِ على صريحِ لفظِ " المِثْل " ، وأوْقَعَه على ضميرِه . ولن تبلغَ الكنايةُ مبلغَ التصريح أبدًا 5 .
هامش
1 انظر أول الفقرة رقم : 166 . 2 في ديوانه . 3 في المطبوعة وحدها : " في المجيء به " . 4 من أول قوله هنا : " لم تر من هذا الحسن " إلى قوله بعد أسطر : " مثلًا فلم نجده " ، ساقط في " س " . 5 في المطبوعة وحدها : " مبلغ الصريح " .