ويشترط انتقاله بالبيع ، فلا تثبت لو انتقل بهبة ، أو صلح ، أو
صداق ، أو صدقة ، أو إقرار .
شرح
المبيعات من غير استثناء ، ولأن الشفعة إنما شرعت لإزالة الضرر ، وهو حاصل في غير
المقسوم ، ولا فرق بين دوامه وجواز انفكاكه .
وأجيب : بأن التضرر إنما هو من تكلف القسمة لما يلحق من المؤنة ، وهذا المعنى
غير متحقق في صورة النزاع ، لأن ما لا يمكن لا يطلب ، إذ التقدير أنه لا يمكن
قسمته ، فقد ظهر الفرق بين الصورتين .
ولما رواه جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إنما جعلت الشفعة فيما
لا يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطريق فلا شفعة ( 1 ) .
ووجه الدلالة : أنه أتى بالألف واللام وهما هنا للجنس ، فكان تقدير الكلام :
جنس الشفعة فيما لا تقسم ولم يقيد نفي الماضي . وفي معناها ( لما ) و ( لا ) لنفي الأبد ،
ولهذا صح دخولها على ما لا يصح قسمته شرعا ، فيقال : السيف لا يقسم ، ولا يقال : لم
يقسم ، لأنه لا يصح اتصافه بالقسمة شرعا . وأما ( لم ) فلا تدخل إلا على ما يمكن
قسمته شرعا ، ويصح اتصافه بالقسمة في وقت ما من الأوقات ، ويؤيد قوله
عليه السلام في تمام الحديث ( فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق ) فلا قسمة فيما
لا يتحقق فيه تمايز الحدود . وصرف الطرق ليس مرادا في الخبر ، وقد تصدر فيه
ب ( إنما ) وهي للحصر ، فيفيد انتفاء الشفعة في صورة النزاع . ويعلم من هذا انتفائها
عن المنقولات على اختلاف ضروبها ، لأن الحدود إنما تكون في الأملاك .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : ج 2 كتاب الشفعة ( 3 ) باب إذا وقعت الحدود فلا شفعة ص 834
الحديث 2499 .