شرح
الروايتين واختار ما اختاره ابن إدريس أخيرا ، قال : لعدم تيقن الإخراج من الماء
حية مع أنه مناط التحليل ( 1 ) .
احتج ابن إدريس بأن الشرط في إباحته ذكاته بإخراجه من الماء حيا ، وهذا
الشرط غير معلوم ، فلا يباح أكلها ( 2 ) واختاره فخر المحققين لأن وجود المشروط بدون
الشرط محال وإلا لم يكن الشرط شرطا هذا خلف ( 3 ) .
والحاصل : أن منشأ الخلاف أن شرط حل السمك أخذه حيا ، ولا شك أن
هذه السمكة أحلتها الحياة وقتا ما ، والأصل البقاء إلى الأخذ ، فيكون شرط التذكية
موجود ، لانتفاء العلم بالمانع .
ومن حيث أن الشرط هو حياتها حالة الأخذ ، وهو مجهول ، ومع الجهل بالشرط
يستحيل الجزم بالمشروط .( الثاني ) لو قذفت الحية سمكة : قال في النهاية : حلت إن لم تتسلخ ( 4 ) وحرمها
ابن إدريس ( 5 ) إلا أن تقذفها والسمكة تضطرب ، قال المصنف في الشرائع :
هامش
( 1 ) المختلف : ج 2 كتاب الصيد وتوابعه ص 126 س 8 قال : وقول الشيخ ليس بعيدا من الصواب
إلى قوله : مع أنه مناط التحليل .
( 2 ) السرائر : باب ما يستباح أكله ص 366 س 29 قال : والأولى أن يقال : إن كانت السمكة
الموجودة في جوف الحية حية فإنها تؤكل الخ وقال في المختلف ص 126 س 7 : ومنع ابن إدريس أكل
المخرجة من جوف السمكة أو الحية إلا إذا خرجت حية الخ ومن هنا يظهر أن فتواه خروج السمكة حية
سواء كان من جوف السمكة أو الحية .
( 3 ) الإيضاح : ج 4 في الأطعمة والأشربة ص 144 س 18 قال : والأقوى عندي قول ابن إدريس ،
لأن وجود الشرط الخ .
( 4 ) النهاية : باب ما يستباح أكله من سائر أجناس الحيوان وما لا يستباح ص 576 س 14 قال : فإن
كانت على هيئتها لم تتسلخ لم يكن بأس بأكلها .
( 5 ) تقدم تحت رقم ( 3 ) .