( الثامنة ) روى رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل نذر
الحج ، ولم يكن له مال ، فحج عن غيره أيجزي عن نذره ؟ قال : نعم .
وفيه إشكال إلا أن يقصد ذلك بالنذر .
شرح
( ب ) إنه إن لم يكن عتقا ، بل نذرا كما قيده المصنف بقوله : ( إلا أن يكون
نذرا ) فإنه لم تحصل صيغة النذر فيه ، لأنه لا ينعقد ما لم يقل ( لله ) وإن قصده ، لعدم
استقلال النية بعقد النذر .
نعم يمشي هذا على قول ابن حمزة حيث قال : إذا قال الإنسان : علي كذا إن
كان كذا ، ولم يقل ( لله ) لزمه الوفاء ، ولم تلزمه الكفارة بفواته . ولو قال : علي كذا ،
فحسب ، إن شاء وفى وإن شاء لم يف ( 1 ) .
والأكثرون على عدم الوجوب في الصورتين ، بل لا بد من التلفظ بقوله ( لله ) كما
تقدم في أول النذر ، وقوله : ( إلا أن يكون نذرا ) أي إلا أن يقصد النذر ، والأولى أنه
لا ينعقد أيضا ، لأنه لم يأت بصيغة النذر .
قال طاب ثراه : وروى رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام إلى آخره .
أقول : هذه رواها الشيخ ( في الصحيح ) عن رفاعة عن الصادق عليه السلام
قال : سألته عن رجل حج عن غيره ولم يكن له مال وعليه نذر أن يحج ماشيا ،
أيجزي عنه عن نذره ؟ قال : نعم ( 2 ) وبمضمونها أفتى الشيخ في النهاية ( 3 ) وحملها
العلامة على ما إذا عجز عن نذره واستمر عجزه ( 4 ) والمصنف على ما إذا قصد ذلك
هامش
( 1 ) الوسيلة : في بيان النذر ص 350 س 4 قال : وإن قال : علي كذا إن كان كذا ولم يقل ( لله ) لزمه
الوفاء إلى قوله : وإن شاء لم يف ، والوفاء أفضل .
( 2 ) التهذيب : ج 8 ( 5 ) باب النذور ص 315 الحديث 5 .
( 3 ) النهاية : باب أقسام النذور والعهود ص 567 س 11 قال : ومن نذر أن يحج ولم يكن له مال فحج
عن غيره أجزأه عمن حج عنه وعما نذر فيه .
( 4 ) المختلف : ج 2 ص 111 س 23 قال : وقال ابن البراج : ونعم ما قال : إلى قوله : كانت حجة
مجزية عن ذلك الغير وعليه الحج إذا تمكن منه إلى قوله : وهو المعتمد عندي .