وفي انعقاده اعتقادا قولان : أشبههما أنه لا ينعقد ويشترط فيه القصد
كالنذر .
( الثالث ) في متعلق النذر . وضابطه ما كان طاعة لله مقدورا للناذر ،
ولا ينعقد مع العجز . ويسقط لو تجدد العجز . والسبب إذا كان طاعة لله
وكان النذر شكرا لزم . ولو كان زجرا لم يلزم . وبالعكس لو كان السبب
شرح
المختلف ( 1 ) .
احتج الشيخ بعموم قوله عليه السلام : إنما الأعمال بالنيات ، إنما لكل امرئ
ما نوى ( 2 ) وإذا انتفى العمل عند انتفاء النية ، وجب أن يتحقق عند تحققها . ولأن
المناط في العبادات اللفظية الاعتقاد وهو هنا حاصل ، واللفظي إنما هو لإعلام الغير
ما في الضمير والله تعالى عالم بسرائر القلوب ، فيتحقق عقد النذر بعقد الضمير عليه
وإن لم يوجد لفظ ، ولقوله تعالى ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به
الله ) ( 3 ) .
احتج الباقون : بأن الانعقاد حكم شرعي ، فيقف على الشرع ، وليس ، والأصل
براءة الذمة . ولأن النذر إيقاع فلا يكفي فيه مجرد النية كاليمين والعتق . ولأنه من
الأسباب ولا يجزي على ما في القلوب ، بل لا بد من ظهورها .
قال طاب ثراه : وفي انعقاده ( أي العهد ) اعتقادا قولان : أشبههما أنه لا ينعقد .
أقول : الخلاف في العهد كالنذر ، والمخالف فيه ثمة مخالف هنا .
قال طاب ثراه : والسبب إذا كان طاعة والنذر شكرا لزم ، ولو كان زجرا لم
هامش
( 1 ) تقدم آنفا .
( 2 ) التهذيب : ج 4 ( 44 ) باب نية الصيام ص 186 الحديث 1 و 2 وفي الأمالي للطوسي ج 2 ( مجلس
يوم الجمعة 21 ع 2 عام 457 ) ص 231 س 9 وفي صحيح البخاري ، ج 1 باب كيف كان بدء الوحي
إلى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، الحديث 1 .
( 3 ) سورة البقرة / 284 .