تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
كِتَابُ النِّكَاحِ
شرح
فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَقُومُوا مَقَامَهُ ، وَإِنْ أَبَى رَبُّ الْأَرْضِ ؛ لِمَا بَيَّنَّا . وَإِنْ أَرَادُوا قَلْعَهُ فَلِلْمَالِكِ الْخِيَارَاتُ الثَّلَاثُ عَلَى مَا بَيَّنَّا . وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ فَهُوَ كَالْمَوْتِ ، وَلِلْعَامِلِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا حَتَّى تُدْرِكَ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا وَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الشَّجَرِ . وَالْعَمَلُ كُلُّهُ عَلَى الْعَامِلِ ، بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ حَيْثُ تَكُونُ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ هُنَا ، فَيَكُونُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ . أَمَّا فِي الْمُزَارَعَةِ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْأَرْضِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْعَمَلَ ، وَتُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ . وَمِمَّا يَخْتَصُّ بِهَا مِنَ الْأَعْذَارِ كَوْنُ الْعَامِلِ سَارِقًا يَسْرِقُ السَّعَفَ وَالْخَشَبَ وَالثَّمَرَةَ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَالِكَ ضَرَرٌ لَمْ يَلْتَزِمْهُ . وَمِنْهَا مَرَضُ الْعَامِلِ إِذَا أَعْجَزَهُ عَنِ الْعَمَلِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْجَارُ بِزِيَادَةِ أَجْرٍ ، وَأَنَّهُ ضَرَرٌ لَمْ يَلْتَزِمْهُ ، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ الْفَسْخُ بِغَيْرِ عُذْرٍ ؛ لِمَا بَيَّنَّا فِي الْمُزَارَعَةِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَلْزَمُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ . [ كِتَابُ النِّكَاحِ ] وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ ، وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : أَنْكَحْنَا الْفَرَا فَسَنَرَى : أَيْ جَمَعْنَا بَيْنَ حِمَارِ الْوَحْشِ وَالْأَتَانِ ؛ لِنَنْظُرَ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُمَا ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِقَوْمٍ يَجْتَمِعُونَ عَلَى أَمْرٍ لَا يَدْرُونَ مَا يَصْدُرُونَ عَنْهُ . وَحَكَى الْمُبَرِّدُ عَنِ الْبَصْرِيِّينَ وَغُلَامُ ثَعْلَبٍ عَنِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ النِّكَاحَ عِبَارَةٌ عَنِ الْجَمْعِ وَالضَّمِّ . وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ ضَمٍّ وَجَمْعٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ الْوَطْءُ ; لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ حَالَةَ الْوَطْءِ يَجْتَمِعَانِ ، وَيَنْضَمُّ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَصِيرَا كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ . وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَقْدِ مَجَازًا ؛ لِمَا أَنَّهُ يَئُولُ إِلَى الضَّمِّ ، وَإِنَّمَا هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ . فَمَتَى أُطْلِقَ النِّكَاحُ فِي الشَّرْعِ يُرَادُ بِهِ الْوَطْءُ ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « وُلِدْتُ مِنْ نِكَاحٍ » أَيْ مِنْ وَطْءٍ حَلَالٍ ، وَقَوْلِهِ : « يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ الْحَائِضِ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ » ، وَقَدْ وَرَدَ فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ أَيْضًا . قَالَ الْأَعْشَى : وَمَنْكُوحَةٍ غَيْرِ مَمْهُورَةٍ . . . وَأُخْرَى يُقَالُ لَهُ فَادِهَا يَعْنِي مَسْبِيَّةً مَوْطُوءَةً بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا مَهْرٍ . وَقَالَ آخَرُ : وَمِنْ أَيِّمٍ قَدْ أَنْكَحَتْهَا رِمَاحُنَا . . . وَأُخْرَى عَلَى عَمٍّ وَخَالٍ تَلَهَّفُ