تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِأُجْرَةِ الْكِرَابِ وَحَفْرِ الْأَنْهَارِ ، وَأُجْرَةُ الْحَصَادِ وَالرِّفَاعِ وَالدِّيَاسِ وَالتَّذْرِيَةِ عَلَيْهِمَا بِالْحِصَصِ . وَلَوْ شَرَطَا ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ لَا يَجُوزُ ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ جَوَازُهُ ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى . وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَطَلَتْ .
شرح
إِلَى بَيْعِهَا فِيهِ بَاعَهَا الْحَاكِمُ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ . ( وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِأُجْرَةِ الْكِرَابِ وَحَفْرِ الْأَنْهَارِ ) ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ إِنَّمَا تَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا قُوِّمَتْ بِالْخَارِجِ وَقَدِ انْعَدَمَ . وَلَوْ نَبَتَ الزَّرْعُ ، وَلَمْ يُحْصَدْ ؛ لِاتِّبَاعِ الْأَرْضِ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْطَالِ حَقِّ الْمُزَارِعِ ، وَتَأْخِيرُ حَقِّ رَبِّ الدَّيْنِ أَهْوَنُ . وَلَا يَحْبِسُهُ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِظَالِمٍ ، وَالْحَبْسُ جَزَاءُ الظُّلْمِ . قَالَ : ( وَأُجْرَةُ الْحَصَادِ وَالرِّفَاعِ وَالدِّيَاسِ وَالتَّذْرِيَةِ عَلَيْهِمَا بِالْحِصَصِ ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ انْتَهَى بِانْتِهَاءِ الزَّرْعِ ؛ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ، فَبَقِيَ مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ عَقْدٍ ، فَتَكُونُ مَئُونَتُهُ عَلَيْهِمَا . فَإِنْ أَنْفَقَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْآخَرِ وَلَا أَمْرِ الْقَاضِي فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ ؛ إِذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ . ( وَلَوْ شَرَطَا ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ لَا يَجُوزُ ) ، وَأَصْلُهُ أَنَّهُ مَتَى شُرِطَ فِي الْمُزَارَعَةِ مَا لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِهَا فَسَدَتْ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ ، وَفِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِهِمَا ، فَصَارَ كَاشْتِرَاطِ الْحَمْلِ عَلَيْهِ . ( وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ جَوَازُهُ ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ) ؛ لِلتَّعَامُلِ كَالِاسْتِصْنَاعِ . وَلَوْ شَرَطَا ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِعَدَمِ التَّعَارُفِ . وَإِنْ شَرَطَا مَا هُوَ مِنْ أَعْمَالِ الزِّرَاعَةِ لَا يُفْسِدُهَا ، وَهُوَ كُلُّ عَمَلٍ يُنْبِتُ وَيَزِيدُ فِي الْخَارِجِ ، وَمَا لَا يُنْبِتُ وَلَا يَزِيدُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِهَا . وَكُلُّ شَرْطٍ يَنْتَفِعُ بِهِ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يُفْسِدُهَا ، كَكَرْيِ الْأَنْهَارِ ، وَطَرْحِ السِّرْقِينَ فِي الْأَرْضِ ، وَبِنَاءِ الْحَائِطِ ، وَتَثْنِيَةِ الْكِرَابِ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَتِ الْمُزَارَعَةُ سَنَتَيْنِ لَا تَفْسُدُ فِي التَّثْنِيَةِ ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ لَا تَبْقَى ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ فِي الْخُضْرَةِ لَا تَفْسُدُ أَيْضًا ; لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ لَا تَبْقَى بَعْدَهَا ، فَإِنَّهُ لَوْ كَرَبَ مِرَارًا لَا تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ بِسَقْيٍ وَاحِدٍ ، وَلَوْ بَقِيَتْ فَسَدَتْ . وَاخْتَلَفُوا فِي التَّثْنِيَةِ ، قِيلَ : هُوَ أَنْ يَكْرِبَهَا مَرَّتَيْنِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَفِيهِ الْكَلَامُ . وَقِيلَ : أَنْ يَكْرِبَهَا بَعْدَ الْحَصَادِ ، وَيُسَلِّمَ الْأَرْضَ مَكْرُوبَةً ، وَهَذَا فَاسِدٌ بِكُلِّ حَالٍ . فَكُلُّ عَمَلٍ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْخَارِجُ كَالْحِفْظِ وَالسَّقْيِ عَلَى الْعَامِلِ ; لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ الْعَمَلُ ، وَمَا بَعْدَ الْإِدْرَاكِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا كَالْحَصَادِ وَإِخْوَتِهِ ، وَمَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَالْحَمْلِ وَالطِّحْنِ عَلَيْهِمَا بِالْإِجْمَاعِ . وَلَوْ أَرَادَ فَصْلَ الزَّرْعِ قَصِيلًا ، أَوْ جِذَاذَ الثَّمَرَةِ بُسْرًا ، أَوِ الْتِقَاطَ الرُّطَبِ - فَهُوَ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُمَا أَنْهَيَا الْعَقْدَ بِعَزْمِهِمَا ، فَصَارَ كَمَا بَعْدَ الْإِدْرَاكِ . قَالَ : ( وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدِينَ بَطَلَتْ ) ؛ لِمَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ . وَلَوْ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ وَالزَّرْعُ لَمْ يُسْتَحْصَدْ تُرِكَ حَتَّى يُحْصَدَ مُرَاعَاةً لِلْحَقَّيْنِ ، وَيَنْتَقِضُ فِيمَا بَقِيَ إِنْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ ؛ لِأَنَّ