وَيَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ الْعُمْيَانِ . وَإِذَا تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ ذِمِّيَّةً بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ جَازَ ( م ) ، وَلَا يَظْهَرُ عِنْدَ جُحُودِهِ .
[ مُحَرَّمَاتُ النِّكَاحِ ] وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ نِكَاحُ أُمِّهِ ، وَجَدَّاتِهِ ، وَبِنْتِهِ ، وَبَنَاتِ وَلَدِهِ ، وَأُخْتِهِ وَبِنْتِهَا ، وَبِنْتِ أَخِيهِ وَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ ، وَأُمِّ امْرَأَتِهِ وَبِنْتِهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا ، وَامْرَأَةِ أَبِيهِ وَأَجْدَادِهِ وَبَنِيهِ وَبَنِي أَوْلَادِهِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نِكَاحًا وَوَطْئًا بِمِلْكِ يَمِينٍ . وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ النَّسَبِ
شرح
يُؤَثِّرُ فِي الشَّهَادَةِ ؛ لِلتُّهْمَةِ وَذَلِكَ عِنْدَ الْأَدَاءِ .
أَمَّا التَّحَمُّلُ فَأَمْرٌ مُشَاهَدٌ لَا تُهْمَةَ فِيهِ . وَانْعِقَادُ النِّكَاحِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى شَهَادَةِ مَنْ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ كَمَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ وَلَا يُعْلَمُ بَاطِنُهُ ، وَلِهَذَا يَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ ابْنَيْهِمَا وَابْنَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا . وَلَا يَظْهَرُ بِشَهَادَتِهِمْ عِنْدَ دَعْوَى الْقَرِيبِ ؛ لِمَا أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتَوَقَّفُ إِلَّا عَلَى الْحُضُورِ لَا عَلَى مَنْ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ .
قَالَ : ( وَيَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ الْعُمْيَانِ ) ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ حَتَّى لَوْ حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ جَازَ ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ ؛ فَإِنَّ مَالِكًا يُجَوِّزُ شَهَادَتَهُ ، وَأَبَا يُوسُفَ يُجِيزُهَا إِذَا تَحَمَّلَهَا بَصِيرًا . وَإِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ صَارَ كَالْبَصِيرِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْقَبُولَ بِنَفْسِهِ .
وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ إِنْ تَابَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ ، حَتَّى لَوْ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِ حَاكِمٌ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَهُوَ فَاسِقٌ ، وَقَدْ مَرَّ .
قَالَ : ( وَإِذَا تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ ذِمِّيَّةً بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ جَازَ ، وَلَا يَظْهَرُ عِنْدَ جُحُودِهِ ) . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ ، وَالسَّمَاعُ فِي النِّكَاحِ شَهَادَةٌ ، فَصَارَ كَأَنَّهُمْ سَمِعُوا كَلَامَ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا . وَلَهُمَا أَنَّ الْعَقْدَ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمَا لَوْ جَحَدَتْ .
وَإِذَا جَازَ أَنْ يَثْبُتَ بِشَهَادَتِهِمَا فَلَأَنْ يَنْعَقِدَ بِحَضْرَتِهِمَا أَوْلَى ، وَلِأَنَّ الِانْعِقَادَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَمَاعِ مَنْ يَثْبُتُ بِهِ الْعَقْدُ ؛ لِمَا مَرَّ . وَلِأَنَّ سَمَاعَ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَا بَعْدَ مَا سَمِعَا ذِمِّيَّيْنِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا ، وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ شُرِطَتْ فِي الِانْعِقَادِ ؛ لِإِثْبَاتِ الْمِلْكِ إِظْهَارًا لِخَطَرِ الْمَحَلِّ لَا لِوُجُوبِ الْمَهْرِ ؛ لِمَا بَيَّنَّا ، وَقَدْ وُجِدَتْ فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَهُ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِكَلَامِهِ ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى الْعَقْدِ شَرْطٌ .
[ فَصْلُ مُحَرَّمَاتُ النِّكَاحِ ]
فَصْلٌ فِي الْمُحَرَّمَاتِ ( وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ نِكَاحُ أُمِّهِ وَجَدَّاتِهِ ، وَبِنْتِهِ ، وَبَنَاتِ وَلَدِهِ ، وَأُخْتِهِ وَبِنْتِهَا ، وَبِنْتِ أَخِيهِ ، وَعَمَّتِهِ ، وَخَالَتِهِ ، وَأُمِّ امْرَأَتِهِ وَبِنْتِهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا ، وَامْرَأَةِ أَبِيهِ وَأَجْدَادِهِ وَبَنِيهِ وَبَنِي أَوْلَادِهِ . وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نِكَاحًا وَوَطْئًا بِمِلْكِ يَمِينٍ . وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَنْ ذَكَرْنَا ) مَا يَحْرُمُ ( مِنَ النَّسَبِ ) .
اعْلَمْ أَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَةُ أَقْسَامٍ : بِالْقَرَابَةِ ، وَبِالصِّهْرِيَّةِ ، وَبِالرَّضَاعِ ، وَبِالْجَمْعِ ، وَبِالتَّقْدِيمِ ، وَبِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ ، وَبِالْمِلْكِ ،