تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وَإِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ ، وَلَمْ يُدْرِكِ الزَّرْعُ - فَعَلَى الْمُزَارِعِ أُجْرَةُ نَصِيبِهِ مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ ، وَنَفَقَةُ الزَّرْعِ عَلَيْهِمَا حَتَّى يُسْتَحْصَدَ . كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ وَهِيَ كَالْمُزَارَعَةِ فِي الْخِلَافِ وَالْحُكْمِ ، وَفِي الشُّرُوطِ إِلَّا الْمُدَّةَ .
شرح
بَقَاءَهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ؛ لِمَا بَيَّنَّا مِنَ الْعُذْرِ وَقَدْ زَالَ ، وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ . وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ مَا كَرَبَ ، وَحَفَرَ - انْتَقَضَتْ ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ ، وَقَدْ مَرَّ . قَالَ : ( وَإِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ ، وَلَمْ يُدْرِكِ الزَّرْعُ - فَعَلَى الْمُزَارِعِ أُجْرَةُ نَصِيبِهِ مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ ) ؛ لِأَنَّ إِبْقَاءَ الزَّرْعِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ . قَالَ : ( وَنَفَقَةُ الزَّرْعِ عَلَيْهِمَا حَتَّى يُسْتَحْصَدَ ) ؛ لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ ، فَصَارَ عَمَلًا فِي مَالٍ مُشْتَرَكٍ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا . وَلَوْ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ ، وَالزَّرْعُ بَقْلٌ - فَالْعَمَلُ عَلَى الْعَامِلِ ؛ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ بِبَقَاءِ مُدَّتِهِ . 1 - فَصْلٌ [ التَّعَدِّي بِالسَّقْيِ ] وَمَنْ سَقَى أَرْضَهُ ، فَسَالَ مِنْ مَائِهِ إِلَى أَرْضِ غَيْرِهِ ، فَغَرَّقَهَا أَوْ نَزَّتْ إِلَيْهَا - فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ . مَعْنَاهُ : إِذَا سَقَاهُ سَقْيًا مُعْتَادًا ، أَمَّا إِذَا كَانَ غَيْرَ مُعْتَادٍ ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ لِتَغْرِيقِ أَرْضِ الْغَيْرِ غَالِبًا . وَلَوْ كَانَ فِي أَرْضِهِ جُحْرُ فَأْرَةٍ ، فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَاءُ إِلَى أَرْضِ جَارِهِ ، فَغَرِقَتْ - إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِعَدَمِ التَّعَدِّي ، وَإِنْ عَلِمَ ضَمِنَ ؛ لِلتَّعَدِّي . وَعَلَى هَذَا إِذَا فَتَحَ رَأْسَ نَهْرِهِ ، فَسَالَ إِلَى أَرْضِ جَارِهِ ، فَغَرِقَتْ - إِنْ كَانَ مُعْتَادًا لَا يَضْمَنُ ، وَإِلَّا ضَمِنَ . وَكَذَا لَوْ أَحْرَقَ الْكَلَأَ وَالْحَصَائِدَ فِي أَرْضِهِ ، فَذَهَبَتِ النَّارُ ، فَأَحْرَقَتْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ - إِنْ كَانَ إِيقَادًا مُعْتَادًا لَا يَضْمَنُ ، وَإِلَّا ضَمِنَ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ يَوْمَ رِيحٍ ، وَعَلِمَ أَنَّ النَّارَ تَتَعَدَّى - ضَمِنَ . [ كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ ] وَتُسَمَّى مُعَامَلَةً ، مُفَاعَلَةٌ مِنَ السَّقْيِ وَالْعَمَلِ ، وَهِيَ أَنْ يَقُومَ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الشَّجَرُ مِنْ تَلْقِيحٍ وَعَسْفٍ ، وَتَنْظِيفِ السَّوَاقِي وَسَقْيٍ وَحِرَاسَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ . ( وَهِيَ كَالْمُزَارَعَةِ فِي الْخِلَافِ وَالْحُكْمِ ) وَقَدْ مَرَّ . قَالَ : ( وَفِي الشُّرُوطِ إِلَّا الْمُدَّةَ ) ، وَالْقِيَاسُ أَنْ تُذْكَرَ الْمُدَّةُ ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْإِجَارَةِ . وَفِي الِاسْتِحْسَانِ : يَجُوزُ ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهَا . وَتَقَعُ عَلَى أَوَّلِ ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ إِدْرَاكِ الثَّمَرَةِ مَعْلُومٌ ، وَالتَّفَاوُتَ فِيهِ قَلِيلٌ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُتَيَقَّنُ ، بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ كَثِيرًا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً ، رَبِيعًا وَخَرِيفًا وَغَيْرَ ذَلِكَ . وَفِي الرَّطْبَةِ إِدْرَاكُ بَذْرِهَا ؛ لِأَنَّ لَهُ نِهَايَةً مَعْلُومَةً ، مَعْنَاهُ : إِذَا دَفَعَهَا بَعْدَ مَا تَنَاهَى نَبَاتُهَا ، وَلَمْ تُخْرِجِ الْبَذْرَ فَيَقُومُ عَلَيْهَا ؛ لِيَخْرُجَ الْبَذْرُ .