تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وَإِنْ سَمَّيَا مُدَّةً لَا تَخْرُجُ الثَّمَرَةُ فِي مِثْلِهَا فَهِيَ فَاسِدَةٌ ، وَإِنْ دَفَعَ نَخْلًا أَوْ أَصُولَ رَطْبَةٍ ؛ لِيَقُومَ عَلَيْهَا ، وَأَطْلَقَ - لَا يَجُوزُ فِي الرَّطْبَةِ إِلَّا بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ . وَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الشَّجَرِ وَالْكَرْمِ وَالرِّطَابِ وَأُصُولِ الْبَاذِنْجَانِ إِذَا كَانَتْ تَزِيدُ بِالسَّقْيِ وَالْعَمَلِ وَتَبْطُلُ بِالْمَوْتِ .
شرح
أَمَّا إِذَا دَفَعَهَا وَقَدْ نَبَتَتْ ، أَوْ دَفَعَ الْبَذْرَ ؛ لِيَبْذُرَهُ - فَهِيَ فَاسِدَةٌ ، وَإِنْ كَانَ وَقْتُ جَزِّهَا مَعْلُومًا جَازَ . وَيَقَعُ عَلَى الْجِزَّةِ الْأُولَى كَالثَّمَرَةِ فِي الشَّجَرِ . وَلَوْ دَفَعَ غَرْسَ شَجَرٍ أَوْ كَرْمٍ قَدْ عَلِقَ ، وَلَمْ تَبْلُغِ الثَّمَرَةُ عَلَى أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ ، وَالْخَارِجُ نِصْفَانِ - فَهِيَ فَاسِدَةٌ ؛ لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ ، فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِقُوَّةِ الْأَرْضِ وَضَعْفِهَا ، وَلَا يَدْرِي مَتَى تَحْمِلُ . فَإِنْ سَمَّيَا مُدَّةً يُعْلَمُ أَنَّهَا تُثْمِرُ فِيهِ جَازَ . قَالَ : ( وَإِنْ سَمَّيَا مُدَّةً لَا تَخْرُجُ الثَّمَرَةُ فِي مِثْلِهَا فَهِيَ فَاسِدَةٌ ) ؛ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ ، وَهِيَ الشَّرِكَةُ فِي الْخَارِجِ . وَإِنَّ شَرَطَا وَقْتًا قَدْ تُدْرِكُ الثَّمَرَةُ فِيهِ ، وَقَدْ تَتَأَخَّرُ عَنْهُ - فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ ؛ لِأَنَّا لَا نَتَيَقَّنُ بِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ . فَإِنْ أَدْرَكَتْ فِيهِ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ جَائِزَةً ، وَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ فَفَاسِدَةٌ ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ ؛ لِفَسَادِ الْعَقْدِ . وَكَذَلِكَ إِنْ أَخْرَجَتْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مَا لَا يَرْغَبُ فِيهِ ، وَإِنْ أَحَاكَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، فَلَمْ تُخْرِجْ شَيْئًا - فَهِيَ جَائِزَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ خُرُوجُ الثَّمَرَةِ مَوْهُومًا انْعَقَدَتْ مَوْقُوفَةً فَلَا تَنْقَلِبُ فَاسِدَةً . قَالَ : ( وَإِنْ دَفَعَ نَخْلًا أَوْ أُصُولَ رَطْبَةٍ ؛ لِيَقُومَ عَلَيْهَا ، وَأَطْلَقَ - لَا يَجُوزُ فِي الرَّطْبَةِ إِلَّا بِمُدَّةِ مَعْلُومَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ ; لِأَنَّهَا تَنْمُو مَا تُرِكَتْ فِي الْأَرْضِ فَجُهِلَتِ الْمُدَّةُ ، وَمَعْنَاهُ إِذَا لَمْ يُعْلَمُ وَقْتُ جَوَازِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ . قَالَ : ( وَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الشَّجَرِ وَالْكَرْمِ وَالرِّطَابِ وَأُصُولِ الْبَاذِنْجَانِ ) ؛ لِأَنَّ لِعَمَلِهِ تَأْثِيرًا فِي نَمَائِهِ وَجَوْدَتِهِ ؛ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ فِي الْكُلِّ . وَأَهْلُ خَيْبَرَ كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي الْأَشْجَارِ وَالرِّطَابِ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ ( إِذَا كَانَتْ تَزِيدُ بِالسَّقْيِ وَالْعَمَلِ ) كَالطَّلْعِ وَالْبَلَحِ وَالْبُسْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ شَيْئًا مِنَ الْخَارِجِ . حَتَّى لَوْ دَفَعَهَا ، وَقَدِ انْتَهَتِ الثَّمَرَةُ فِي الْعَظْمِ ، وَلَا تَزِيدُ بِعَمَلِهِ - لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِعَمَلِهِ ، وَهُوَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ . وَمَتَى فَسَدَتِ الْمُسَاقَاةُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ ، وَعَلَى هَذَا الزَّرْعِ إِنْ دَفَعَهُ ، وَهُوَ بَقْلٌ - جَازَ ، وَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتَحْصَدَ لَا يَجُوزُ . قَالَ : ( وَتَبْطُلُ بِالْمَوْتِ ) ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ ، وَقَدْ مَرَّ . فَإِنْ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ ، وَالْخَارِجُ بُسْرٌ - فَلِلْعَامِلِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ حَتَّى تُدْرِكَ الثَّمَرَةُ . وَإِنْ أَبَى الْوَرَثَةُ ذَلِكَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ . وَلَوْ أَرَادَ الْعَامِلُ قَطْعَهُ ، وَإِدْخَالَ الضَّرَرِ عَلَى نَفْسِهِ - فَالْوَرَثَةُ بِالْخِيَارِ ؛ إِمَّا أَنْ يُقَسِّمُوا الْبُسْرَ عَلَى الشَّرْطِ ، أَوْ يُعْطُوهُ قَيمَةَ نَصِيبِهِ بُسْرًا ، أَوْ يُنْفِقُوا عَلَى الْبُسْرِ ، وَيَرْجِعُوا بِهِ عَلَى الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إِلْحَاقُ الضَّرَرِ بِهِمْ ، وَدَفْعُهُ مُتَعَيِّنٌ بِمَا ذَكَرْنَا . وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَقُومُوا مَقَامَهُ ، وَإِنْ كَرِهَ رَبُّ الْأَرْضِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِلْجَانِبَيْنِ . وَإِنْ أَرَادُوا قَطْعَهُ بُسْرًا فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ الْخِيَارَاتُ الثَّلَاثُ عَلَى مَا بَيَّنَّا . وَإِنْ مَاتَا فَوَرَثَةُ كُلِّ وَاحِدٍ كَالْمُوَرِّثِ . وَنَظِيرُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ إِذَا مَاتَ الْمُزَارِعُ وَقَدْ نَبَتَ الزَّرْعُ