تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وَإِذَا فَسَدَتْ فَالْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ ، وَلِلْآخَرِ أَجْرُ عَمَلِهِ أَوْ أَجْرُ أَرْضِهِ لَا يُزَادُ عَلَى قَدْرِ الْمُسَمَّى ( م ) . وَلَوْ شَرَطَا التِّبْنَ لِرَبِّ الْبَذْرِ صَحَّ ، وَإِنْ شَرَطَاهُ لِلْآخَرِ لَا يَصِحُّ . وَإِنْ عَقَدَاهَا ، فَامْتَنَعَ صَاحِبُ الْبَذْرِ - لَمْ يُجْبَرْ . وَإِنِ امْتَنَعَ الْآخَرُ أُجْبِرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عُذْرٌ تُفْسَخُ بِهِ الْإِجَارَةُ ، فَتُفْسَخُ بِهِ الْمُزَارَعَةُ .
شرح
قَالَ : ( وَإِذَا فَسَدَتْ فَالْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ ، وَالْآخَرُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِالتَّسْمِيَةِ ، وَقَدْ فَسَدَتْ . ( وَلِلْآخَرِ أَجْرُ عَمَلِهِ ) إِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ ، ( أَوْ أَجْرُ أَرْضِهِ ) إِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ . ( لَا يُزَادُ عَلَى قَدْرِ الْمُسَمَّى ) ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِقَدْرِ الْمُسَمَّى . وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تَجِبُ بَالِغَةً مَا بَلَغَ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْإِجَارَةِ . وَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ طَابَ لَهُ جَمِيعُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ بَذْرِهِ فِي أَرْضِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعَامِلِ طَابَ لَهُ قَدْرُ بَذْرِهِ وَقَدْرُ أَجْرِ الْأَرْضِ ، وَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ مِنْ بَذْرِهِ لَكِنْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْغَيْرِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ أَوْجَبَ خُبْثًا ، فَمَا كَانَ عِوَضَ مَالِهِ طَابَ لَهُ وَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ . وَإِنْ شَرَطَا عَمَلَهُمَا جَمِيعًا فَهِيَ فَاسِدَةٌ ؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ إِنْ كَانَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ ، وَقَدْ شَرَطَ عَمَلَهُ ، لَمْ تُوجَدِ التَّخْلِيَةُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالْعَامِلِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهَا شَرْطٌ . وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعَامِلِ فَالْعَامِلُ قَدِ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ ، فَإِذَا شَرَطَ عَمَلَ صَاحِبِهَا لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ مَا اسْتَأْجَرَ فَيَبْطُلُ . وَلَوْ شَرَطَا الْخَارِجَ كُلَّهُ لِأَحَدِهِمَا ، وَالْبَذْرَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ - جَازَ ، فَإِنْ شَرَطَاهُ لَهُ يَكُونُ مُسْتَعِينًا بِالْعَامِلِ ؛ لِيَزْرَعَ أَرْضَهُ ، وَإِنْ شَرَطَاهُ لِلْعَامِلِ يَكُونُ إِجَارَةً لِلْأَرْضِ وَإِقْرَاضًا لِلْبَذْرِ مِنْهُ . وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنَ الْعَامِلِ ، فَإِنْ شَرَطَاهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَسَدَتْ . وَالْخَارِجُ لِرَبِّ الْبَذْرِ ، وَعَلَيْهِ مِثْلُ أَجْرِ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ بِجَمِيعِ الْخَارِجِ ، وَأَنَّهُ يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ . وَإِنْ شَرَطَاهُ لِلْعَامِلِ جَازَ ، وَيَكُونُ مُعِيرًا أَرْضَهُ مِنْهُ . قَالَ : ( وَلَوْ شَرَطَا التِّبْنَ لِرَبِّ الْبَذْرِ صَحَّ ) ، مَعْنَاهُ بَعْدَ شَرْطِ الْحَبِّ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ حُكْمُ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ التِّبْنَ مِنَ الْبَذْرِ . ( وَإِنْ شَرَطَاهُ لِلْآخَرِ لَا يَصِحُّ ) ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَخْرُجُ إِلَّا التِّبْنُ ، وَهُوَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِالشَّرْطِ . وَلَوْ شَرَطَا الْحَبَّ نِصْفَيْنِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلتِّبْنِ - صَحَّتِ الشَّرِكَةُ فِي الْمَقْصُودِ ، وَالتِّبْنُ لِرَبِّ الْبَذْرِ ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ بَذْرِهِ ، وَقِيلَ : بَيْنَهُمَا تَبَعًا لِلْحَبِّ . وَلَوْ شَرَطَا التِّبْنَ لِأَحَدِهِمَا ، وَالْحَبَّ لِلْآخَرِ - فَهِيَ فَاسِدَةٌ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُصِيبُهُ آفَةٌ ، فَلَا يَنْعَقِدُ الْحَبُّ . قَالَ : ( وَإِنْ عَقَدَاهَا ، فَامْتَنَعَ صَاحِبُ الْبَذْرِ - لَمْ يُجْبَرْ ) ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِ الْكِرَابِ فِي الْقَضَاءِ . وَيَلْزَمُهُ دِيَانَةً أَنْ يُرْضِيَهُ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ . وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْبَذْرِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ بِالْعَقْدِ إِلَّا بِإِتْلَافِ مَالِهِ وَهُوَ الْبَذْرُ ، وَهِيَ لَازِمَةٌ فِي حَقِّ الْآخَرِ ; لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَامِلِ أَوْ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لِلْآخَرِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا . قَالَ : ( وَإِنِ امْتَنَعَ الْآخَرُ أُجْبِرَ ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي الْوَفَاءِ بِهِ ، ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ عُذْرٌ تُفْسَخُ بِهِ الْإِجَارَةُ ، فَتُفْسَخُ بِهِ الْمُزَارَعَةُ ) ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ . وَإِذَا لَزِمَ رَبُّ الْأَرْضِ دَيْنٌ ، وَاحْتَاجَ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 77 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة