تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ لِوَاحِدٍ ، وَالْعَمَلُ وَالْبَقَرُ لِآخَرَ . أَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ لِوَاحِدٍ وَالْبَاقِي لِآخَرَ ، أَوْ كَانَ الْعَمَلُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَاقِي لِآخَرَ - فَهِيَ صَحِيحَةٌ . وَإِذَا صَحَّتِ الْمُزَارَعَةُ فَالْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ ، وَمَا عَدَا هَذِهِ الْوُجُوهَ فَاسِدَةٌ .
شرح
إِلَّا ذَلِكَ الْقَدْرُ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ ، فَيُؤَدِّي إِلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ فَيَبْطُلُ . قَالَ : ( وَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ لِوَاحِدٍ ، وَالْعَمَلُ وَالْبَقَرُ لِآخَرَ . أَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ لِوَاحِدٍ ، وَالْبَاقِي لِآخَرَ . أَوْ كَانَ الْعَمَلُ مِنْ وَاحِدٍ ، وَالْبَاقِي لِآخَرَ - فَهِيَ صَحِيحَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ لِلْأَرْضِ أَوْ لِلْعَامِلِ . أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ لِلْعَامِلِ ، وَالْبَقَرُ آلَةُ الْعَمَلِ ، فَكَانَتْ تَابِعَةً لَهُ لَا يُقَابِلُهَا أُجْرَةٌ كَإِبْرَةِ الْخَيَّاطِ . وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ بِبَعْضٍ مَعْلُومٍ ، فَصَارَ كَالدَّرَاهِمِ الْمَعْلُومَةِ . وَأَمَّا الثَّالِثُ فَهُوَ اسْتِئْجَارٌ لِلْعَامِلِ ؛ لِيَعْمَلَ بِآلَةِ الْمُسْتَعْمِلِ ، كَمَا إِذَا شَرَطَ عَلَى الْخَيَّاطِ أَنْ يَخِيطَ بِإِبْرَةِ صَاحِبِ الثَّوْبِ . ( وَإِذَا صَحَّتِ الْمُزَارَعَةُ فَالْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ ) عَمَلًا بِالْتِزَامِهِمَا ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ » . ( فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ ) ؛ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي الْخَارِجِ ، وَلَا خَارِجَ ، وَصَارَ كَالْمُضَارِبِ إِذَا لَمْ يَرْبَحْ . وَإِنْ كَانَتْ إِجَارَةً فَقَدْ عَيَّنَ الْأُجْرَةَ فَلَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَهَا ، بِخِلَافِ الْفَاسِدَةِ ؛ لِأَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ ، فَلَا يَفُوتُ بِفَوَاتِ الْخَارِجِ . قَالَ : ( وَمَا عَدَا هَذِهِ الْوُجُوهَ فَاسِدَةٌ ) ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا : وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْبَقَرُ وَالْآلَاتُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ ، وَالْبَذْرُ مِنَ الْعَامِلِ . أَوْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَالْبَاقِي مِنَ الْآخَرِ . أَوْ تَكُونَ الْأَرْضُ مِنْ وَاحِدٍ ، وَالْبَقَرُ مِنْ آخَرَ وَالْبَذْرُ مِنْ آخَرَ وَالْعَمَلُ مِنْ آخَرَ . أَمَّا الْأَوَّلُ فَمَذْكُورُ رِوَايَةِ الْأَصْلِ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - جَوَازُهُ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ ، فَيَجُوزُ ، وَيُجْعَلُ الْبَقَرُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ كَمَا تُجْعَلُ تَبَعًا لِلْعَامِلِ . وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْبَقَرِ مِنْ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ عَمَلٌ ، فَأَمْكَنَ جَعْلُهَا تَبَعًا لِلْعَامِلِ ، وَلَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ ; لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ قُوَّةٌ فِي طَبْعِهَا بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى يَحْصُلُ بِهَا النَّمَاءُ ، فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا تَبَعًا . وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ شَرِكَةٌ بَيْنَ الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ ، وَلَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ . وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِمَا رُوِيَ أَنَّ أَرْبَعَةً اشْتَرَكُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِنْ قِبَلِ أَحَدِهِمُ الْأَرْضُ ، وَمِنْ قِبَلِ الْآخَرِ الْبَذْرُ ، وَمِنْ قِبَلِ الْآخَرِ الْبَقَرُ ، وَمِنْ قِبَلِ الْآخَرِ الْعَمَلُ - فَأَبْطَلَهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ الْآثَارِ : فَزَرَعُوا ، ثُمَّ حَصَدُوا ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « فَجَعَلَ الزَّرْعَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ ، وَجَعَلَ لِصَاحِبِ الْعَمَلِ أَجْرًا مَعْلُومًا ، وَجَعَلَ لِصَاحِبِ الْفَدَّانِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا ، وَأَلْغَى الْأَرْضَ فِي ذَلِكَ » . وَوَجْهٌ آخَرُ فَاسِدٌ أَيْضًا ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ وَالْبَقَرُ مِنْ جَانِبٍ ، وَالْعَمَلُ وَالْأَرْضُ مِنْ جَانِبٍ ؛ لِمَا مَرَّ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي .