تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فَإِنْ سَمَّى أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ فَلَهَا عَشَرَةٌ ( ز ) . وَمَنْ سَمَّى مَهْرًا لَزِمَهُ بِالدُّخُولِ وَالْمَوْتِ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَزِمَهُ نِصْفُهُ . وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا ، أَوْ شَرَطَ أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا - فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ وَالْمَوْتِ ، وَالْمُتْعَةُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ . وَلَا تَجِبُ إِلَّا لِهَذِهِ ، وَتُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ سِوَاهَا . وَالْمُتْعَةُ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِحَالِهِ ، وَلَا تُزَادُ عَلَى قَدْرِ نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ .
شرح
وَمَا ثَبَتَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى يَدْخُلُهُ التَّقْدِيرُ كَالزَّكَاةِ . قَالَ : ( فَإِنْ سَمَّى أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ فَلَهَا عَشَرَةٌ ) ، وَقَالَ زُفَرُ : لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ سَمَّى مَا لَا يَصْلُحُ مَهْرًا ، فَصَارَ كَعَدَمِ التَّسْمِيَةِ . وَلَنَا : أَنَّ الْعَشَرَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فِي حُكْمِ الْعَقْدِ ، فَتَسْمِيَتُهُ بَعْضُهُ كَتَسْمِيَتِهِ كُلِّهِ كَالطَّلْقَةِ . وَكَمَا إِذَا تَزَوَّجَ نِصْفَهَا ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَهُ إِظْهَارًا لِخَطَرِ النِّكَاحِ ، وَلَا يَظْهَرُ بِأَصْلِ الْمَالِ ؛ لِتَنَاوُلِهِ الْحَقِيرَ مِنْهُ . وَمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ تَوَلَّى بَيَانَ مِقْدَارِهِ كَالزَّكَاةِ ، وَلِأَنَّهَا حَطَّتْ عَنْهُ مَا تَمْلِكُهُ وَمَا لَا تَمْلِكُهُ ، فَيَسْقُطُ مَا تَمْلِكُهُ وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ ، وَلَا يَسْقُطُ مَا لَا تَمْلِكُهُ وَهُوَ تَمَامُ الْعَشَرَةِ ، كَمَا إِذَا أَسْقَطَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الدَّيْنَ الْمُشْتَرَكَ يَصِحُّ فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً . قَالَ : ( وَمَنْ سَمَّى مَهْرًا لَزِمَهُ بِالدُّخُولِ وَالْمَوْتِ ) ، أَمَّا الدُّخُولُ فَلِأَنَّهُ تَحَقَّقَ بِهِ تَسْلِيمُ الْمُبْدَلِ ، وَبِالْمَوْتِ يَتَقَرَّرُ النِّكَاحُ بِانْتِهَائِهِ ، فَيَجِبُ الْبَدَلُ . ( وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَزِمَهُ نِصْفُهُ ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } [ البقرة : 237 ] . قَالَ : ( وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا ، أَوْ شَرَطَ أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا - فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ وَالْمَوْتِ ، وَالْمُتْعَةِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ) ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ صَحَّ ، فَيَجِبُ الْعِوَضُ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ . وَالْمَهْرُ وَجَبَ حَقًّا لِلشَّرْعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا . وَالْوَاجِبُ الْأَصْلِيُّ مَهْرُ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْدَلُ ، فَيُصَارُ إِلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ ، بِخِلَافِ حَالَةِ التَّسْمِيَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ رَضُوا بِهِ . فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَقَدْ رَضِيَتْ بِالنُّقْصَانِ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَقَدْ رَضِيَ بِالزِّيَادَةِ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْمَهْرُ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ » . وَقَدْ صَحَّ « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ الْأَشْجَعِيَّةِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ » ، وَقَدْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ مَهْرٍ ، وَمَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ . وَأَمَّا وُجُوبُ الْمُتْعَةِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فِيهِ : { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ } [ البقرة : 236 ] . قَالَ : ( وَلَا تَجِبُ إِلَّا لِهَذِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَ نِصْفِ الْمَهْرِ ، وَهِيَ خَلَفٌ عَنْهُ ، فَلَا تَجْتَمِعُ مَعَ الْأَصْلِ فِي حَقِّ غَيْرِهَا . وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَجَبَ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ . ( وَتُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ سِوَاهَا ) ، قَالَ : ( وَالْمُتْعَةُ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ ) ، هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . ( يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِحَالِهِ ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ } [ البقرة : 236 ] ( وَلَا تُزَادُ عَلَى قَدْرِ نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ ) ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي سُمِّيَ فِيهِ أَقْوَى ، فَإِذَا لَمْ يَجِبْ فِي الْأَقْوَى أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ لَا يَجِبُ فِي الْأَضْعَفِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 102 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة