تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وَفِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَجِبُ إِلَّا مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِالدُّخُولِ حَقِيقَةً ، وَلَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمُسَمَّى ، وَيَثْبُتُ فِيهِ النَّسَبُ . وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ، أَوْ عَلَى هَذَا الدَّنِّ مِنَ الْخَلِّ ( سم ) فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ ، أَوْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَإِذَا حُرٌّ ، أَوْ عَلَى خِدْمَتِهِ سَنَةً ( س ) ، أَوْ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ - جَازَ النِّكَاحُ ( م ) ، وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ .
شرح
فَلِمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الدَّمِ ، وَفِي الصَّوْمِ ؛ لِمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ وَالْقَضَاءِ ، بِخِلَافِ التَّطَوُّعِ ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إِفْطَارُهُ بِعُذْرٍ يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ كَالضِّيَافَةِ . وَلَا كَذَلِكَ رَمَضَانُ وَالْمَنْذُورُ وَالْقَضَاءُ فِيهِ رِوَايَتَانِ . وَقِيلَ : فِي صَوْمِ يَوْمِ التَّطَوُّعِ رِوَايَتَانِ . وَكَذَلِكَ السُّنَنُ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ ؛ لِشِدَّةِ تَأْكِيدِهِمَا بِالْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِهِمَا . وَالْمَكَانُ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ الْخَلْوَةُ أَنْ يَأْمَنَا فِيهِ اطِّلَاعَ غَيْرِهِمَا عَلَيْهِمَا حَتَّى لَوْ خَلَا بِهَا فِي مَسْجِدٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ طَرِيقٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ لَا حِجَابَ لَهُ فَلَيْسَتْ صَحِيحَةً ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُمَا أَعْمَى أَوْ صَبِيٌّ يَعْقِلُ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ كَلْبٌ عَقُورٌ أَوْ مَنْكُوحَةٌ لَهُ أُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ . وَفِي الْأَمَةِ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ احْتِيَاطًا ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ الشَّرْعِ . قَالَ : ( وَفِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَجِبُ إِلَّا مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِالدُّخُولِ حَقِيقَةً ) ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ قَائِمَةٌ ، وَأَنَّهَا مَانِعَةٌ شَرْعًا ، فَلَا يَجِبُ إِلَّا بِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِ الْبُضْعِ حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَسَدَ الْمُسَمَّى صِرْنَا إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ؛ إِذْ هُوَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ ؛ لِمَا مَرَّ . ( وَلَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمُسَمَّى ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْفَى لَيْسَ بِمَالٍ ، وَإِنَّمَا يَتَقَوَّمُ بِالتَّسْمِيَةِ ، فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا ؛ لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ ، وَإِنْ زَادَتْ لَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ ؛ لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ حَيْثُ تَجِبُ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ ، فَيَتَقَدَّرُ بَدَلُهُ بِقِيمَتِهِ . ( وَيَثْبُتُ فِيهِ النَّسَبُ ) ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُحْتَاطُ فِي إِثْبَاتِهِ ، وَأَوَّلُ مُدَّتِهِ وَقْتُ الدُّخُولِ ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ دَاعٍ إِلَى الْوَطْءِ ، فَأُقِيمَ الْعَقْدُ مَقَامَهُ . وَالْفَاسِدُ لَيْسَ بِدَاعٍ ؛ لِمَا بَيَّنَّا مِنَ الْحُرْمَةِ ، فَلَا يُقَامُ الْعَقْدُ مَقَامَهُ . وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ احْتِيَاطًا وَتَحَرُّزًا عَنِ اشْتِبَاهِ النَّسَبِ ، وَأَوَّلُهَا يَوْمُ التَّفْرِيقِ ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ ؛ لِشُبْهَةِ النِّكَاحِ ، وَالشُّبْهَةُ إِنَّمَا تَرْتَفِعُ بِالتَّفْرِيقِ . [ فصل مَهْرُ الْمِثْلِ ] فَصْلٌ ( وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ، أَوْ عَلَى هَذَا الدَّنِّ مِنَ الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ ، أَوْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ ، أَوْ عَلَى خِدْمَتِهِ سَنَةً ، أَوْ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ - جَازَ النِّكَاحُ ، وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ) . أَمَّا الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ فَلِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ فَيَلْغُو ، وَالنِّكَاحُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ . وَإِذَا بَطَلَتِ التَّسْمِيَةُ صَارَتْ كَالْعَدَمِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ . وَأَمَّا الدَّنُّ فَكَذَلِكَ